الصفحة 36 من 74

شهرًا حتى برأ من جراحته [1] .

أين نحن من هؤلاء؟!

قال أبو رافع: وجه عمر جيشًا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة - رضي الله عنه - فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد. فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما تملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذًا أقتلك، قال: أنت وذاك، فأمر به، فصلب، وقال للرماة: أرموه قريبًا من بدنه، وهو يعرض عليه، ويأبى، فأنزله، ودعا بقدر فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى، ثم بكى فقيل للملك: إنه بكى، فظن أنه قد جزع، فقال: رُدُّوه، ما أبكاك؟ قال: قلت: هي نفس واحدة تلقى

الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تُقبل رأسي، وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم، فقبَّل رأسه، وقدم الأسارى على

(1) أسد الغابة (1/ 206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت