فهرس الكتاب
، متن، ص:82
فى غزواته و ما ظهر من شجاعته، يطول الشّرح به.
5)- و أمّا الوقار و الرّزانة، فانّه كان أوقر النّاس مجلسا، و أعظمهم هيبة في صدور النّاس. و كان إذا قعد بين أصحابه، قعدوا حوله كأنّما على رؤوسهم «1» الطّير هيبة له؛ يهابونه هيبة الملوك مع بشاشته بهم و بجميع النّاس، و حسن خلقه؛ فإنّه كان أحسن النّاس خلقا و خلقا؛ و كان يأمر أصحابه بمحاسن الاخلاق و يحثّهم على ذلك، و يقول: «أقربكم إلى اللّه أحسنكم خلقا» ، و قال: «إنّ العبد ليبلغ بحسن الخلق درجة الصّائم القائم «2» »، و قال:
«ليس عمل في الميزان أثقل من حسن الخلق «3» ».
(6) - و ما روى عنه نحو هذا «4» كثير ممّا «5» كان يأمر به و يحثّ عليه. و كان لا يطرب و لا يمزح «6» ، و لا يطيش «7» و لا يبطش في فرح و لا غضب. و ترد عليه الأمور العظيمة البشارة، فلا يستخفّ «8» لها «9» ، و كان جلّ غضبه أن تحمّر و جنتاه، فيملك نفسه، و يدّر العرق من عرق بين عينيه، فلا «10» يتزعزع، و لا يبطش بيد و لا لسان؛ و ما رؤى قطّ قهقه و استغرب في ضحك «11» ، و كان جلّ ضحكه التّبسّم. و كانت ترد عليه الامور العظيمة التى يمتحن بها، فلا يتزعزع لها «12» ، بل كان يظهر الوقار الشّديد و الرّكانة، و يحتسب و يحمل الصّبر؛ حتى أمر اللّه عزّ و جلّ أمّته أن يتأسّوا «13» به في الذى ينوبهم من محن الدّنيا، و أن يتأدّبوا بأدبه «14» ،
(1) - رؤوسهم: رؤسهم CBA
(2) - الصائم القائم: الصوم و الصلوة-- CB
(3) - الخلق: بدرجة الصائم A
(4) - نحو هذا:- B
(5) مما: لما B
(6) - يمزح: يمرح A
(7) و لا يبطش:- B
(8) - يستخف: يستخق A، يستخق C
(9) لها:- B
(10) - فلا: و لا BA
(11) - ضحك: ضحكه B
(12) - لها: بها B
(13) - يتاسوا: يتاساسوا A
(14) بادبه: بآدابه B