فهرس الكتاب
، متن، ص:83
فقال جلّ ذكره: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ.»
(7) و أمّا الوفاء، فانّه كان أوفى النّاس بعهد و ذمّة، و أوكدهم حرمة.
قد كان بعث خالد «1» بن وليد إلى بنى جذيمة «2» ، و لم يبعثه مقاتلا بل بعثه داعيا؛ فأجابوه «3» إلى الاسلام. و كانت بين خالد و بين القوم «4» ترة في الجاهلية، فقال لهم: ضعوا سلاحكم. فلمّا وضعوا السلاح، كتّفهم و عرضهم على السّيف.
فلما انتهى خبرهم إلى النبى (ص) رفع يديه إلى السّماء، و قال: «أللّهمّ إنّى أبرأ «5» إليك ممّا صنع خالد «6» ». و زعم خالد، أنّه لم يقتلهم حتى امتنعوا من الاسلام. فبعث رسول اللّه (ص) عليا (ع) و بعث معه مالا، و قال: «اجعل أمر الجاهليّة تحت قدميك» فخرج إليهم و ودى الدّماء و الاموال، حتى وداهم ميلغة الكلب، و بقيت معه بقيّة من المال، فقال: هل بقى لكم دم «7» أو «8» مال؟ قالوا: لا. قال: فهذه البقيّة «9» لكم احتياطا لرسول اللّه (ص) ممّا لا أعلم و ممّا لا تعلمون. فلمّا رجع، قال له النبى (ص) : «أحسنت و أصبت.»
و كانت «10» بينه و بين العرب هدنة بعد فتح مكّة، أن لا يمنعوا عن البيت و أن لا يخافوا. فنزلت سورة «براءة» «11» و أمره «12» اللّه، أن يردّ إليهم عهدهم؛ فدفع الآيات من أول سورة براءة إلى أبى بكر، و بعثه إلى الموسم، و أمره أن يقرأها على النّاس. فنزل جبرائيل (ع) و قال له «13» : إنّه لا يبلّغها إلا أنت او رجل
(1) - خالد: خالدا A
(2) بنى جذيمه: بنى خزيمة CBA
3)- فاجابوه: فاجابوا C
(4) و كانت بين خالد و بين القوم: و كانت بين القوم و بين خالد A
(5) - ابراء: براء A
(6) خالد: الخالد A
(7) - دم: دمأ B
(8) - او: و B
(9) البقية: القية A
(10) - كانت: كان B
(11) - براءة: براة C
(12) امره: امر C
(13) - له:- A