فهرس الكتاب
، متن، ص:111
فى هذه الدّنيا، لا يتمّ إلّا بالإجبار و القهر و الغلبة؛ لاختلاف طبائع النّاس و هممهم «1» في اديانهم و أمور «2» دنياهم. فلذلك أجبروا النّاس على قبول ظاهر شرائعهم التى تدلّ على المعانى اللّطيفة، و أسّسوا الدّين على قبول الظّاهر و الباطن، ليكون في قبولهم «3» ظاهر شرائعهم، و قبولهم الحدود «4» التى سنوّا فيها، قوام أمورهم في دنياهم، و حقن دمائهم، و تحصين أموالهم، و ذراريهم، و منعهم الفتنة من التعدّى و الفساد في الارض و البغى و الهرج، و يكون فيه صلاح أحوالهم؛ إذ كان فيهم العالم و الجاهل، و الصالح و الطّالح «5» ، و الورع و المنتهك «6» ، و العاقل و الغبىّ على اختلاف طبائعهم و تفاوت طبقاتهم. فلذلك، أمرهم اللّه عزّ و جلّ، أن يلزموا النّاس قبول ظاهر رسومهم و حدودهم بالقهر و الاجبار؛ كما قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه محمّد (ص) :
«و قاتلوهم حتّى لا تكون فتنة و يكون الدّين «7» كلّه للّه». فأمره بقتالهم حتّى قبلوا ما جاء به. فلما أقام فيهم السّنن و الاحكام الظّاهرة، أمره أن يفوّض إليهم «8» أمر دينهم، فقال: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ، فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى «9» »، و قال تعالى «10» : «اللَّهُ وَلِيُّ «11» الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ «12» إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ».
فأمره في آية أن يقاتلهم و يكرههم على قبول ما أتى به، و أمره في آية أن «13»
(1) - هممهم: همم A
(2) امور: امر B
(3) - قبولهم: قلوبهم C
(4) الحدود: المحدود A
(5) - الصالح و الطالح: الطالح و الصالح A
(6) المنتهك: المنهك BA
(7) - الدين: الذين A
(8) - اليهم:- B
(9) - الوثقى: لانفضام لها B
(10) تعالى:--- CA
(11) - ولى: اللّه A
(12) - الظلمات: فاولئك اصحاب النارهم فيها خالدون C
(13) - يقاتلهم ... ان:- B