فهرس الكتاب
، متن، ص:24
إذا تجبّلت في هذا العالم، و ضربت المثل بالصّبى و البستان؟
قال: نعم!
قلت: فقد وجدنا البستان مع وجود الصّبىّ، و الصّبىّ ينظر إليه و تحرّكه الشّهوة الغريزّية للدّخول إليه، فهل كان العالم موجودا مع النّفس حتى تطلّعت فيه و حرّكتها الشهوة للتّجبّل «1» فيه؟ فان زعمت «2» أنّ العالم كان موجودا مع النّفس «3» ، فقد رجعت عن القول بحدث العالم؛ لأنك زعمت أنّه موجود مع النّفس؛ و النّفس عندك أزليّة قديمة. و ان «4» زعمت أنّ العالم كان معدوما «5» ، فمن أين عرفت النّفس أنّ عالما يكون بهذه الصّفة حتى اشتهت أن تتجبّل فيه؛ و النّفس جاهلة بما نالها «6» من الوبال في ذلك؛ فهى بأن تجهل عالما ليس بموجود أولى. و إن زعمت أنّها علمت أنّ عالما «7» يكون على هذا «8» المثال قبل أن كان، فقد قضيت «9» على النّفس بالعلم. فكيف يجوز أن «10» تعلم أنّ عالما يكون بهذه الصّفة، و لم تعلم ما يلحقها من الوبال لمّا تجبّلت «11» فيه؟ و إن زعمت أنّ العالم ليس بقديم مع النّفس، و أنّه أحدث بعد ذلك، ثم تطلّعت النفس فيه، فقد نقضت قولك: انّ «12» علّة إحداث العالم، أنّ النّفس اضطربت و حركتها الشّهوة للتّجّبل في هذا العالم، فأعانها البارى حتى أحدثته.
(3) و في وجه آخر: أخبرنى عن هذه الحركة التى بعثت «13» شهوة النّفس على التّجبّل في هذا العالم: أهى «14» غريزيّة، أم قسرّية؟ فان ادّعيت أنّها غريزّية، فقد لزمك أن تقول: إنّ هذه الحركة و الشّهوة قديمتان «15»
(1) - للتجبل: المتجبل C
(2) زعمت: زعم C
(3) حتى تطلعت ... مع النفس: C
(4) - و ان: فان A
(5) - معدوما: معلوما A
(6) - نالها: لها C
(7) - عالما: عحدثا A
(9) - فانى: فان A