فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 464

، متن، ص:23

من الوبال من جهة الشّوك و الهوام. فيرحمه والده و هو يقدر على منعه «1» من الدّخول؛ و لكن يعلم أنّه لا ينتهى حتّى يدخله، فتشوكه شوكة أو تلسعه عقرب؛ فعند ذلك ينتهى، و تزول شهوته، و تستريح نفسه؛ فيخليّه حتّى يدخله.

فاذا دخله «2» ، لسعته عقرب، فرجع ثمّ لم تنازعه نفسه بعد ذلك «3» إلى العود إليه، و استراح. فهكذا مثال النّفس مع البارى جلّ «4» و تعالى، و هذا معنى قولى: «لم يقدر على منعها» ، و لم ألزمه العجز.

قلت: و هذا أيضا «5» منكسر «6» من جهات.

قال: كيف؟

قلت: أليس تقول إنّ البارى جلّ و عزّ «7» تامّ القدرة؟

قال: نعم!

قلت «8» : فكيف لم يعرّف النّفس «9» ما ينالها من الوبال إذا تجبّلت في هذا العالم قبل أن تتجبّل فيه، و هو قادر تامّ القدرة؟ فانّ ذلك أتمّ في الحكمة و أبلغ في الرحمة من أن ألقاها في هذا الوبال الطّويل هذا الدّهر المديد. فان زعمت أنّه لم يقدر أن يعرّفها إلّا بعد تجبّلها في هذا العالم، فقد عجزّته؛ لأنّ المخلوق أيضا لا يقدر أن يعرّف الصّبىّ إلّا بعد دخوله «10» البستان؛ فاذا قد استوى الخالق و المخلوق في القدرة؛ و هذا هو العجز التامّ، جلّ اللّه و تعالى عن ذلك. و إن زعمت أنّه قدر و لم يفعل، فقد أدخلت النّقص في رحمته و حكمته، عزّ اللّه عن ذلك. و ينكسر أيضا من جهات أخر: ألست تزعم أنّ النّفس كانت جاهلة «11» بما يلحقها من الوبال

(1) - منعه: منصرف A

(2) - دخله:- A

(3) ذلك: ذالك A

(4) - جل و:- B

(5) - ايضا:- A

(6) منكسر: ينكسر B

(7) - جل و عز:- A

(8) - قلت: A

(9) النفس:- C

(10) - دخوله: دخول BA

(11) - جاهلة: جاهلية C

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت