فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 464

، متن، ص:33

و دفعوا البحث عن الأصول و النظر و شدّدوا فيه و نهوا عنه» فقد ذكرنا في صدر كتابنا ما فيه جواب قوله في باب التّقليد و النّظر؛ و لكنّا نعيد القول به، إذ كان هذا موضعه، و نقول:

إنّه و غيره ممّن يدّعى الفلسفة «1» ، قد أوجبوا التّقليد على أتباعهم فيما يدقّ من علومهم، و أجازوا التّسليم «2» لرؤسائهم فيما لا تبلغه عقولهم؛ على ما ادّعاه الملحد من أنّ من نظر في شى ء من الفلسفة، تخلّصت نفسه من كدورة هذا العالم، و إن لم يبلغ الغاية فيها «3» . أو ليست هذه رخصة «4» في ترك النّظر فيما يدقّ، و التّسليم و الرّضى بمقدار ما يلحق؟ أو ليس قد أوجب التّقليد «5» فيما لا يبلغه عقله؟ فكيف يجيز ذلك لأتباعه، و ينكر على أهل الشّرائع أن ينهوا أتباعهم عن النظر فيما تعجز عنه عقولهم، و أن يسلّموا لعلمائهم اذا عرفوا طريق الحقّ، و أن يقلّدوهم ما ليس في وسعهم أن يلحقوه؟!

و نقول: إنّ أهل الحقّ و العدل لا يجيزون «6» التقليد في الأصول، مثل:

معرفة التّوحيد، و أمر النّبوّة، و إثبات الإمامة؛ هذا ما لا يجوز قبوله بالتّقليد. فاذا ثبت «7» التّوحيد و صحّ أمر النّبوّة و ثبت «8» أمر الإمامة، بعد ذلك يجوز التقليد للامام الحقّ «9» العادل العالم. و ليس في جبلّة البشر أن يبلغوا الغاية من العلم «10» ، اذ «11» كان فوق كل ذى علم عليم. و إن سقط التّقليد بعد معرفة هذه الأصول كما ذكرنا و كلّف الناس كلّهم أن يبلغوا الغاية، فقد

(1) - الفلسفة: علم الفلسفة C

(2) - التسليم: و الرضى B

(3) - فيها:- C

(4) رخصة: رخصية A

(5) - التقليد:- B

(6) - لا يجيزون: لا يجوزون BA

(7) - ثبت: اثبت C

(8) ثبت: يثبت C

(9) - الحق: المحق CB

(10) - العلم: المعالم A

11)اذ: و ان A، و اذ: C

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت