فهرس الكتاب
، متن، ص:27
فمن ذا «1» الذى أحدثها، و قسر النّفس عليها؟
فلما انتهى الكلام إلى هاهنا «2» ، ضحك ختن التّمار شامتا به، و كان يحضر هذه المناظرات، فيظهر الشّماتة به إذا انكسر، لما كان بينهما من الخلاف في قدم العالم و حدثه «3» . فلما ضحك متعجّبا لما أورده، خجل الملحد من ضحكه، و أقبل عليه و قال له: و أىّ «4» مقدار للدّهرى «5» حتى يستهزئ و يضحك و يسيى ء أدبه! دع عنك الضحك، و تكلّم على مذهبك من القول «6» بالدّهر و قدم العالم، لأعرّفك مقدارك. قال له ختن التّمار: الآن «7» بعد أن افتضحت و انكسرت و لم يقنعك حتّى ضرّطت القاضى و فضحته عند الأمير و أوردت هذا السّخف «8» و هذه الحجة الباردة، أقبلت تسفّه «9» علىّ و تستريح إلى مخاصمتى؟! دعنى و مذهبى، و أجب الرجل؛ فليس هذا مما «10» يعينك «11» و يخلصك من هذه الفضائح و الدّعاوى الباطلة التى «12» تمخرق بها على النّاس.
و بقيا ساعة في نحو هذا «13» التّشاتم و انقطع الكلام.
و انّما ذكرت هذه الحكايات لتعرف- رحمك اللّه- ما كان عليه الملحد من الاعتقاد الضّعيف و الرّأى السّخيف؛ ثمّ يصنّف «14» بعقله المدخول و رأيه المأفون «15» كلاما في إبطال النّبوّة، و يورد ذلك
(1) - ذا:- B، فى: C
(2) - هاهنا: ههنا A، هاهنى C
(3) - حدثه: جدثه C
(4) - و اى: و اين A
(5) للدهرى: للدهريين A، للزهرى C
(6) - القول: القبول A
(7) - الآن: الا C
(8) - السخف: الخف A
(9) تسفه: تسعه A
(10) - مما: ما C
(11) - يعينك: يغنيك B
(12) التى:- B
(13) - هذا: هذه C
(14) - يصنف: يضيف C
(15) - المأفون: الحافون A، المأفول B