فهرس الكتاب
اللَّهُ عَلَيهِ وآله وَسَلَّم يعوده فقال: إني لا أرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله .. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ.
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ: الأَجَلُ: غايةُ الوقت في الموت وحُلول الدَّين ونحوِه. والأَجَلُ: مُدَّةُ الشيء. وفي التنزيل العزيز: ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أَجله؛ أَي حتى تقضي عدّتها. وقوله تعالى: ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لِزامًا وأَجلٌ مسمّى؛ أَي لكان القتل الذي نالهم لازمًا لهم أَبدًا وكان العذاب دائمًا بهم، ويعني بالأَجل المسمى القيامة لأَن الله تعالى وعدهم بالعذاب ليوم القيامة، وذلك قوله تعالى: بل الساعة موعدهم، والجمع آجال. والتأْجيل: تحديد الأَجَلِ. وفي التنزيل: كتابًا مؤجلًا. وأَجِلَ الشيءُ يأْجَل، فهو أجل وأجيل: تأَخر، وهو نقيض العاجل .. وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ: العَدْل: ما قام في النفوس أَنه مُسْتقيم، وهو ضِدُّ الجور. عدل الحاكم في الحكم يَعْدِلُ عَدْلًا وهو عادِلٌ من قوم عُدُولٍ وعَدْلٍ؛ الأَخيرة اسم للجمع كتَجْرِ وشَرْبٍ، وعَدَل عليه في القضيَّة، فهو عادِلٌ، وبَسَطَ الوالي عَدْلَه ومَعْدِلَته. والعَدْلُ: الحُكْم بالحق، يقال: هو يَقْضي بالحق ويَعْدِلُ. وهو حَكَمٌ عادِلٌ: ذو مَعْدَلة في حكمه. والعَدْلُ من الناس: المَرْضِيُّ قولُه وحُكْمُه. وقال الباهلي: رجل عَدْلٌ وعادِلٌ جائز الشهادة. ورَجُلٌ عَدْلٌ: رِضًا ومَقْنَعٌ في الشهادة .. وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وهذا معناه أن من واجبه الكتابة والإتقان فيها .. وأن يضع نفسه في خدمة الناس بالإستقامة والتضحية والصبر .. فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ: أي يباشر الكاتب الكتابة وذلك بسماع المديون .. أي الذي عليه الحق .. يقر ذلك بنفسه تثبيتا للدين في الوثيقة .. وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا: أي ليذكر ذلك الدين بمنتهى الدقة .. اعترافا بأصله وتفصيلاته .. وتثبيتا وكتابة وتوثيقا له .. فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ: وقال مجاهد: السفيه الجاهل والضعيف الأَحمق؛ قال ابن عرفة: والجاهل ههنا هو الجاهل بالأَحكام لا يحسن الإِملال ولا يدري كيف هو، ولو كان جاهلًا في أَحواله كلها ما جاز له أَن يُداين؛ وقال ابن سيده: معناه إن كان جاهلًا أَو صغيرًا. وقال اللحياني: السفيه الجاهل بالإملال. قال ابن سيده: وهذا خطأٌ لأَنه قد قال بعد هذا أَو لا يَسْتطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ. وسَفُه علينا، بالضم، سَفاهًا وسَفاهَةً وسَفِهَ، بالكسر، سَفَهًا، لغتان، أَي صار سفيهًا .. وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا: شهد المجلس: حضره .. واسْتَشْهَدَه: سأَله الشهادة. وفي التنزيل: واستشهدوا شَهِيدين. والشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ منه: شَهِدَ الرجلُ على كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرجلُ، بسكون الهاء للتخفيف؛ عن الأخفش. وقولهم: اشْهَدْ بكذا أَي احْلِف .. أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى: وضَلَلْت المَسْجدَ والدارَ إِذا لم تعرف موضعهما، وضَلَلْت الدارَ والمَسْجدَ والطريقَ وكلَّ شيء مقيم ثابت لا تَهْتَدي له، وضَلَّ هو عَنِّي ضَلالا ًوضَلالةً؛ قال ابن بري: قال أَبو عمرو بن العلاء إِذا لم تعرف المكانَ قلت ضَلَلْتُه، وإِذا سَقَط من يَدِك شيءٌ قلت أَضْلَلْته؛ قال: يعني أَن المكان لا يَضِلُّ وإِنما أَنت تَضِلُّ عنه، وإِذا سَقَطَت الدراهمُ عنك فقد ضَلَّت عنك، تقول للشيء الزائل عن موضعه: قد أَضْلَلْته، وللشيء الثابت في موضعه إِلا أَنك لم تَهْتَدِ إِليه: ضَلَلْته .. وضَلّ َالشيءُ: خَفِيَ وغاب .. وَلاَ تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا: والقِسْط، بالكسر: العَدْلُ، وهو من المصادر الموصوف بها كعَدْل، يقال: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قسط، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وقوله تعالى: ونضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ؛ أَي ذواتِ القِسْط. وقال تعالى: وزِنُوا بالقِسْطاس المستقيم؛ يقال: هو أَقْوَمُ المَوازِين، وقال بعضهم: هو الشَّاهِينُ، ويقال: قُسْطاسٌ وقِسْطاسٌ. والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. ويقال: أَقْسَطَ وقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ في بعض الحديث: إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا أَي عَدَلُوا .. إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ: والجُناح، بالضم: الميل إِلى الإِثم، وقيل: هو الإِثم عامّة. والجُناحُ: ما تُحُمِّلَ من الهَمِّ والأَذى؛ قال: وأَصل ذلك من الجُناح الذي هو الإِثم. وقال أَبو الهيثم في قوله عز وجل: ولا جُناحَ عليكم فيما عَرَّضتم به؛ الجُناح: الجناية والجُرْمُ .. وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ: والمَضَرّة: خلاف المَنْفعة. وضَرَّهُ يَضُرّه ضَرًّا وضَرّ بِه وأَضَرّ بِه وضَارَّهُ مُضَارَّةً وضِرارًا بمعنى؛ والاسم الضَّرَر. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أَنه قال: لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإسلام؛ قال: ولكل واحد