الكلام على قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } [الروم:7]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما معنى قوله: ظاهرًا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: معناه يعلمون ما يدرك بالحواس دون ما يدرك بالعقول، فهم في ذلك مثل البهائم. وقيل: الظاهر ما يعلم بأوائل العقول، والباطن ما يعلم بالنظر والدليل. وقيل: هو من الظهور بمعنى العلو في الدنيا. وقيل: ظاهر بمعنى زائل ذاهب. والأظهر: أنه أراد بالظاهر المعرفة بأمور الدنيا ومصالحها، لأنه وصفهم بعد ذلك بالغفلة عن الآخرة، وذلك يقتضي عدم معرفتهم بها، وانظر كيف نفى العلم عنهم أولا ثم أثبت لهم العلم بالدنيا خاصة، وقال بعض أهل البيان إن هذا من المطابقة، لاجتماع النفي والإثبات، وجعل بعضهم العلم المثبت كالعدم، لقلة منفعته، فهو على هذا بيان للنفي» . [1]
وفي المسألة خمسة أقوال:
القول الأول: أن المراد هو علمهم بما يدرك بالحواس دون ما يدرك بالعقول وذلك تشبيه لهم بالبهائم. قال ابن عطية: قالت فرقة: معناه: بينًا. أي: ما أدته إليهم حواسهم، فكأن علومهم إنما هي علوم البهائم. [2]
القول الثاني: أن المراد بالظاهر ما يعلم بأوائل العقول والباطن ما يعلم بالنظر والدليل. قال ابن عطية: قال الروماني: كل ما يعلم بأوائل العقول فهو الظاهر، وما يعلم بدليل العقل فهو الباطن. [3]
القول الثالث: أن المقصود بالظهور: العلو والارتفاع في الدنيا. قال ابن عطية: قال ابن عباس والحسن والجمهور: معناه ما فيه من الظهور والعلو في الدنيا من إتقان الصناعات والمباني ومظان كسب الأموال والفلاحات ونحو هذا. [4]
(1) تفسير ابن جزي الكلبي: ص (536) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 327) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 327) .
(4) المحرر الوجيز: (4/ 327) ، وانظر النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 296) ، ونقله أبو حيان بحرفه في تفسير البحر المحيط (7/ 157) ، ولم أجد من أسنده في كتب التفسير المسندة التي بين يدي والعلم عند الله.