الصفحة 10 من 22

وقال الثوري عن الصلت بن بهرام عن أبي المعتمر عن أبي جويرية قال: سأل رجل عليا عن إتيان المرأة في دبرها فقال: سفلت سفل الله بك الم تسمع قول الله عز وجل: {أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين} ، قال الإمام أبن كثير في تفسيره وقد تقدم قول أبن عباس وأبن مسعود وأبي الدرداي وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو في تحريم ذلك وهو الثابت بلا شك عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما انه يحرمه فقد روي إنه سئل عن ذلك فقال: وهل يفعل ذلك احد من المسلمين؟ وروي أن رجلا سأل الإمام مالك بن أنس: ما تقول في إتيان النساء في أدبارهن قال: ما أنتم إلا قوم عرب هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟ لا تعدوا الفرج. قال: يا أبا عبد الله إنهم يقولن إنك تقول ذلك قال يكذبون علي فهذا هو الثابت عنه رحمه الله تعالى. فقد اتفقت كلمة الأئمة جميعا الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية من غير خلاف منهم على تحريم هذا الفعل وشناعته وعدم جوازه بحال من الأحوال في الزوجة والأمة وغيرهما، وهو قول سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعكرمة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير ومجاهد بن جبر والحسن البصري وغيرهم من السلف جميعا أنكروا ذلك الفعل اشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء، ومما يدل على تحريم هذا العمل قول الله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} فإن معناه من فعل الطاعات مع امتثال ما أنهاكم عنه من ترك المحرمات التي نهيتكم عنها. لذلك قال: {واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه} أي اتقوا الله في إتيان نسائكم فلا تأتوهن إلا في موضع الحرث وهو الفرج فهو سيحاسبكم على إعمالكم جميعا ومن جملتها هذا العمل المشين وقول الله تعالى: {وبشر المؤمنين} أي المطيعين لله تعالى فيما أمرهم التاركين ما عنه زجرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت