الصفحة 240 من 400

كنت اقف داخل احد الاسواق في حي الصحة في الدورة، واذا بي اتفاجئ بالشرطة خلفي طالبين هويتي الشخصية، وبينما أنا أعطيهم اياها قالوا لي: من اي عشيرة انت؟ فقلت لهم: وما شأنكم بهذا نحن شعب واحد. فإذا بهم ينهالون علي بالضرب واللكمات المبرحة مقيدين يدي الى الخلف. والقوا بي صوب مجاميع ترتدي لباسًا مدنيًا مدججة بالاسلحة تنتمي لاحدى المليشيات البارزة قائلين لهم: (صكوه) فصاروا ينهالون عليّ بالضرب المبرح. ثم عصبوا عيني ووضعوني في سيارة مدنية نوع سوبر بيضاء اللون واقتادوني الى منطقة (ابو دشير) . وقد تتساءلون كيف عرفت انها منطقة ابو دشير؟ لأنني أعرف أنه باستدارة السيارة الى اليمين من نهاية شارع الصحة ثم استدارة دائرية الى اليسار فانك تدرك حينها انها جحيم ابو دشير! ثم وضعوني في غرفة وانهالوا علي بالضرب المبرح وتكسير اليدين مع كل سؤال يتوجه صوبي عن اسمي واسم عشيرتي واسم جيراني.. و.. و.. و رغم وجود احد المرشدين في المنطقة والذي يعرفني على ما يبدو لكنهم ارادوا التاكد من خلال التعذيب!! استمر تعذيبي لمدة ثلاث ساعات طويلة داخل ابو دشير حتى اتصلوا بهاتفي النقال على اهلي ليتبين لهم اني (شيعي) وقد اقتادوني عن طريق الخطأ الى الجحيم ثم انهالوا علي بالضرب مرة اخرى رغم تأكدهم أني من مقلدي آية الله العظمى السيد علي السيستاني، وألقوا بي على الطريق في حي الصحة لاعود الى اهلي. هذه التجربة جعلتني أدرك حجم الكارثة خاصة! بعدما ايقنت ان الغرف الاخرى المخصصة للتعذيب تحوي على اصدقائي من الطائفة السنية والتي عثر على جثثهم فيما بعد. ومنهم (علي العاني) الساكن مقابل افران الكوثر في منازل الصحة والمجاور لاسواق الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت