الصفحة 291 من 400

استاء جلال طالباني، وصمت عبدالعزيز طباطبائي إزاء اعتقال القوات الامريكية لاثنين من ضباط الحرس الثوري الايراني في بغداد. دخلا الي العراق المفتوح الحدود، والمشرع الأبواب والنوافذ والمنافذ، بفضل الاحتلال وحكوماته المحلية المتعاقبة، وزارا الكثير من المسؤولين الحاليين في مواكب محمية. وعقدا العديد من الاجتماعات في المجمعات المحصنة بعيدًا عن الانظار والأضواء. واستنادًا الى الرواية الامريكية الرسمية فان الاثنين كانا يخططان لشن هجمات على الأمريكيين، والقيام بعمليات مضادة لهم في العراق لاحقًا، رغم ان الشكوك تبقى محيطة بالتصريحات الامريكية حتى لو كانت صحيحة. والمثير في هذه الحكاية، ليس في استياء طالباني من عملية اعتقال ضيفيه المفترضين، ولا في سكوت طباطبائي الذي جرى اعتقال الايرانيين في ثكنته التي يعسكر فيها بحي الجادرية الملحق بالمنطقة الخضراء، وانما في التحرك الامريكي وتوقيته، لأن الجميع في العراق، يعلم بان الايرانيين - المسؤولين والسياسيين - يأتون الى العراق ويدخلون اليه عبر بوابات السليمانية وزرباطية في محافظة الكوت والعمارة والبصرة، بلا تأشيرات على جوازات سفرهم، ودون موافقات رسمية مسبقة! وكثير من الزوار الايرانيين الحكوميين الذين يشغلون وظائف امنية واستخبارية ذات طبيعه سرية، ينزلون في بيوت وفيلات وزعها الامريكان على المتعاونين معهم سواء في بغداد او محافظات الفرات الاوسط والجنوب، تحت سمع وبصر قوات الاحتلال الامريكية والمتحالفة معها، دون ان تبادر هذه القوات الى اتخاذ اجراء ضدهم. وبصرف النظر عن طبيعة زيارة المسؤولين الايرانيين ولقاءاتهما مع نظرائهما في بغداد، الا أن عملية اعتقالهما لها دلالات لا تخفى على عاقل وتحمل رسائل سياسية الى اكثر من جهة وتحديدًا الى الحكومة الايرانية، ومفادها: اننا نتابع تحركات موظفيكم وحلفائكم واصدقائكم وجواسيسكم في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت