فهرس الكتاب
وهذا ما تؤكد عليه كل المعطيات التي سنتحدث عنها لاحقا في هذا المقال. فمن أجل تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي، وتبرير الدعم المادي الإيراني الهائل لهذا الحزب [1] ، كان لابد من هدف تكتيكي مرحلي دعائي؛ من أجل التغطية على هذا الهدف الاستيراتيجي الأساسي؛ فكان الهدف التكتيكي هو مقاومة الكيان اليهودي، وتحرير جنوب لبنان. فمن ذا الذي يجرؤ على التشكيك بمن يعلن أن هدفه هو مقاومة العدو المحتل؟ فخلف هذا الغطاء قدمت إيران لهذا المشروع الطائفي الدعم المالي الهائل الذي كان يستخدم في إنشاء جيش مسلح ومدرب على أعلى مستوى (ويتفوق على تسليح وتدريب الجيش اللبناني) , وفي إقامة مشاريع إجتماعية، وإقتصادية، ودينية، وإعلامية ضخمة ذات طابع شيعي واضح. ومما عزز وسهل نشوء قوة هذا الحزب الشيعي بهذا الشكل هو سيطرة النظام السوري على لبنان بدعم من أمريكا، ومن أجل أن تفرض سوريا سيطرتها على لبنان بشكل محكم. كان هناك قرار سوري بموافقة ودعم أمريكي بأن لا يكون هناك أية ميليشيا مسلحة تابعة لأية طائفة في لبنان, فتم نزع سلاح جميع ميليشيات الطوائف اللبنانية بموجب (اتفاق الطائف) الموقع بين الطوائف اللبنانية المختلفة والحكومة اللبنانية، وبرعاية أمريكا والسعودية وسوريا . أما الميليشيا الشيعية المسماة بـ (حزب الله) فلم يطبق عليها هذا الاتفاق. وذلك تحت حجة أن هذا الحزب ليس بميليشيا. وانما هو مقاومة يعمل على تحرير جنوب لبنان.
(1) 1- تتحدث بعض التقارير عن أن احتياجات الحزب المالية، التي تتكفل بها إيران بلغت عام 1990 ثلاثة ملايين دولار ونصف المليون - حسب بعض التقديرات - وخمسين مليون عام 1991. وقُدِّرت بمائة وعشرين مليونًا في 1992، ومائة وستين في عام 1993. وتشير بعض المصادر إلى ارتفاع ميزانية ''حزب الله'' في عهد رفسنجاني إلى 280 مليون دولار.