فهرس الكتاب
أما أنهم في صراع مع اليهود وعداوة مع أمريكا؟ فنقول: هذا بحسب الظاهر. أما الحقيقة: فإن مشاريعهم تلتقي في النقاط الجوهرية. وأهمها عداؤهم للعرب، ولأهل السنة - وهم جمهور المسلمين - وتآمرهم على قضية فلسطين. لكنهم - وككل أصحاب المصالح - يختلفون طبقًا لتعارض هذه المصالح. وقد يصل التعارض إلى حد التقاتل. وما الذي يثير الغرابة في هذا؟! أليست كوبا في عداء مع أمريكا؟ ألم تقاتل فيتنام واليابان وألمانيا الأمريكان؟ ألم تكن روسيا على رأس حلف وارشو ضد حلف الناتو بزعامة أمريكا؟ ما علاقة هؤلاء جميعًا بمشروع الأمة؟ أليس هؤلاء يتصارعون فيما بينهم، ويتفقون على عداوتنا؟ وإن أبدوا لنا - في بعض الأحيان - ليونة، وتظاهروا بالقرب. كذلك إيران وأحلافها. والفرق بين الطرفين جغرافي لا أكثر. هؤلاء قريبون منا وفينا، وأولئك خارج الإقليم.
ولو قامت حرب بين إسرائيل وألمانيا، هل نهلل ونسبح بحمد الأخيرة؛ لأنها تقاتل إسرائيل؟ ونصف قادة حربها بالمجاهدين؟ ما هذا الهراء؟! نعم قد نفرح لما يقع من ذلك. ولكن علينا أن نعزله عن التأطير الشرعي. لا بأس أن نتفق سياسيًا مع أي طرف - إذا اقتضى الحال - كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، وبعض المشركين . لكننا يجب علينا دائمًا أن نضع الحدود الفاصلة البينة لدى الجمهور بين ما
هو ديني وما هو سياسي.
إن مشروع"حزب الله"مشروع إيراني: في أصله وأساسه، وفي دوافعه ومحركاته،
وفي غاياته وأهدافه.. والشيعة كلهم كذلك. يجتمعون على هذا، وينساقون جميعًا باتجاه واحد. هو الاتجاه الطائفي، الذي يصب في النهاية في التيار الإيراني. والشيعي - كاليهودي - لا ينتسب إلا إلى طائفته. وقلبه وكعبته وقبلته إيران.
قد نختلف في تفسير الدوافع الآنية المتعلقة بالأحداث الجزئية، أو الأساليب التكتيكية. أما السياق والاستراتيجية فهي كما قلت.