الصفحة 398 من 400

بين الولاء الديني والموقف السياسي

لو تم التفريق بين ما هو ديني وما هو سياسي من المواقف، لانحل الإشكال.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم واضحًا في ذلك كل الوضوح. وكان الفصل بين الأمرين كذلك لدى الأمة الناشئة. من الخطوة الأولى أعلن عن الدين الحق والعقيدة الصحيحة، وأن ذلك معه وحده، وما عداه باطل غير معترف به: من حيث اعتباره شرعًا كدين مقبول عند الله، ينجي صاحبه في الآخرة. أما في الدنيا فالتعامل مع الناس حسب الموقف. من نصرنا نصرناه، ومن اعتزلنا، فلم يبسط يده ولسانه إلينا بأذى تركناه. ولكن الكل كان يعلم أن هذا لا يعني التزكية، أو التسوية بين الدينين. (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85) .

ومن تأمل آيات الله تعالى، وتتبع سيرة نبيه صلى الله عليه وسلم ، عرف أن أصناف الخلق ستة، هي:

1.صنف صح دينه أو أصول عقيدته، وتمحض انتماؤه. فمن كان كذلك واليناه، وكان منا وكنا منه: دينًا وموقفًا. أما دينًا؛ فلصحة عقيدته. وأما موقفًا؛ فلموقفه وانتمائه.

2.وبعكسه صنف لم تصح عقيدته، ولا كف عنا شره. فهذا ننابذه ونعاديه، وكان هو العدو.

3.وثمة صنف: صح دينه، لكن خذلنا موقفه. فهذا نقر بدينه، ولا نصرة بيننا وبينه.

4.وبعكسه صنف: دينه باطل، لكنه معنا بموقفه. فهذا ننكر دينه، ونعرف له موقفه: ينصرنا وننصره طبقًا للمواثيق المعقودة بيننا وبينه. كما نصر النبي صلى الله عليه وسلم خزاعة؛ فكان فتح مكة.

5.وهناك صنف: ينتمي للإسلام، لكن هو مع أعدائه على أهله: فهذا حكمه حكم أعدائه، بلا فرق (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة:51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت