فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 973

"يرسل السماء عليكم مدرارا"، أي: مطرا متتابعا، يروي الشعاب والوهاد، ويحيي البلاد والعباد."ويمددكم بأموال وبنين"، أي: يكثر أموالكم، التي تدركون بها ما تطلبون من الدنيا، وأولادكم."ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا"وهذا من أبلغ ما يكون من لذات الدنيا ومطالبها."ما لكم لا ترجون لله وقارا"، أي: لا تخافون لله عظمة، وليس الله عندكم قدر."وقد خلقكم أطوارا"، أي: خلقا من بعد خلق، في بطن الأم، ثم في الرضاع، ثم في سن الطفولة، ثم التمييز، ثم الشباب. ثم إلى آخر ما يصل إليه الخلق، فالذي انفرد بالخلق والتدبير البديع، متعين أن يفرد بالعبادة والتوحيد. وفي ذكر ابتداء خلقهم تنبيه لهم على المعاد، وأن الذي أنشأهم من العدم قادر على أن يعيدهم بعد موتهم. واستدل أيضا بخلق السماوات، التي هي أكبر من خلق الناس، فقال:"ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا"، أي: كل سماء فوق الأخرى."وجعل القمر فيهن نورا"لأهل الأرض"وجعل الشمس سراجا". ففيه تنبيه على عظم خلق هذه الأشياء، وكثرة المنافع في الشمس والقمر الدالة على رحمة الله وسعة إحسانه، فالعظيم الرحيم، يستحق أن يعظم ويحب ويخاف ويرجى."والله أنبتكم من الأرض نباتا"حين خلق أباكم آدم وأنتم في صلبه."ثم يعيدكم فيها"عند الموت"ويخرجكم إخراجا"للبعث والنشور، فهو الذي يملك الحياة والموت والنشور."والله جعل لكم الأرض بساطا"، أي: مبسوطة مهيأة للانتفاع بها."لتسلكوا منها سبلا فجاجا"فلولا أنه بسطها، لما أمكن ذلك، بل ولا أمكنهم حرثها وغرسها، وزرعها، والبناء والسكون على ظهرها

قوله تعالى: ? وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * ? (الحن 3)

? قال الإمام السعدي رحمه الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت