(والموالاة) لأنه - صلى الله عليه وسلم -، طاف كذلك، وقد قال: خذوا عني مناسككم.
(فيستأنفه لحدث فيه) قياسًا على الصلاة، فيتوضأ، ويبتدئه، وعنه: يتوضأ ويبني إذا لم يطل الفصل، فيتخرج في الموالاة روايتان. إحداهما هي شرط كالترتيب. والثانية: ليست شرطًا حال العذر، لأن الحسين غشي عليه فحمل، فلما أفاق أتمه. قاله في الكافي.
(وكذا لقطع طويل) لغير عذر لإخلاله بالموالاة، ويبني مع العذر. قال الإمام أحمد: إذا أعيا في الطواف فلا بأس أن يستريح.
(وإن كان يسيرًا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبني من الحجر الأسود) لحديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» (1) ، فإذا صلىً بني على طوافه قال ابن المنذر: لا نعلم أحدًا خالف فيه إلا الحسن، فإنه قال: يستأنف. وكذا الجنازة، لأنها تفوت وإن شك في عدد الطواف بني على اليقين. ذكره ابن المنذر إجماعًا. قاله في الشرح.
(وسننه: استلام الركن اليماني في يده اليمنى، وكذا الحجر الأسود وتقبيله) لقول ابن عمر: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في طوافه» (2) قال نافع: وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود. وعن عمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، استقبل الحجر، ووضع شفتيه عليه يبكي طويلًا، ثم التفت فإذا بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: يا عمر ها هنا تسكب العبرات» (3) رواه ابن ماجه ونقل الأثرم: ويسجد عليه. فعله عمر وابن عمر» (4) فإن شق استلمه وقبل يده، لما روى مسلم عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «استلمه بيده وقبل يده» (5) وعن أبي الطفيل عامر بن وائلة قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» (6) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.
(والاضطباع، والرمل، والمشي في مواضعها) لما تقدم.
(والركعتان بعده) والأفضل خلف المقام لقوله تعالى: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى [البقرة: ه 12] وقيل للزهري: إن عطاء يقول: تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل «لم يطف النبي - صلى الله عليه وسلم -، أسبوعًا إلا صلى ركعتين» (7) رواه البخاري.
اختلف العلماء في اشتراط المولاة، والأصح ما ذهب إليه الجمهور من عدم الاشتراط.
سبق الكلام حول هذه السنن فيما تقدم.
ـ ويستحب الإكثار من الدعاء وقراءة القرآن أثناء الطواف، وأفضله"اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم"و"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [رواه البخاري]
ـ ويكره للطائف الأكل والشرب في الطواف، وكراهة الشرب أخف، ولا يبطل الطواف بواحد منهما ولا بهما جميعًا.
ـ ويكره للطائف أن يشبك أصابعه أو يفرقع بها، كما يكره ذلك في الصلاة.
ـ ويلزمه أن يصون نظره عمن لا يحل له النظر إليه، من امرأة أو أمرد حسن الصورة.
ـ وينبغي أن يكون في طوافه خاشعًا متخشعًا حاضر القلب، ملازم الأدب بظاهره وباطنه، وفى هيئته وحركته ونظره.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) صحيح: (الإرواء رقم: 1109) ... (2) حسن: (الإرواء رقم: 1110)
(3) ضعيف جدًا: (الإرواء رقم: 1111) ... (4) صحيح: (الإرواء رقم: 1112)
(5) صحيح: (الإرواء رقم: 1113) ... (6) صحيح: (الإرواء رقم: 1114) ... (7) ضعيف: (الإرواء رقم: 1115)