فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 122

مثال ذلك مشايخ الطرق الصوفية، يتبعهم مريدوهم وعبيدهم في غير طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بل يقولون: إننا لسنا بحاجة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نحن نأخذ مما أخذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم ونتلقى عن الله مباشرة، الرسول صلى الله عليه وسلم يتلقى عن الله بالواسطة، بواسطة جبريل، ونحن نتلقى عن الله مباشرة ويقولون: أنتم تروون دينكم عن ميت، ونحن نروي ديننا عن الله سبحانه وتعالى، لأنهم يزعمون أن شيوخهم يتصلون بالله ويتلقون من الله مباشرة.

بلغ بهم الحد إلى هذا الطغيان والعياذ بالله، هذه طريقتهم، لا شك أن هؤلاء هم رؤوس الطواغيت والعياذ بالله؛ لأنه لا طريق إلى الله جل وعلا إلا باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، قال / قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ / قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ / [آل عمران: 31، 32] .

فالذي يتبع غير الرسول هذا يعتبر طاغوتا، وكذلك من يدعو إلى اتباعه ويقول للناس: أنا آتيكم بالأمر من الله مباشرة، هذا أكبر الطواغيت في العالم والعياذ بالله.

قوله: أو مطاع: الطاعة إنما هي لله ولرسوله بما حلل وحرم، قال تعالى: / يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا / [النساء: 59] فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، وليس لأحد أن يشارك الله في التحليل والتحريم؛ ولذلك حكم الله على من حلل وحرم أو طاع من فعل ذلك بأنه مشرك.

قال سبحانه وتعالى: / فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ / وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَاكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ / وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ / وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ / [الأنعام: 118 - 121] لأن أهل الجاهلية يقولون: الميتة حلال لأن الله هو الذي ذبحها، فهي أولى بالحل مما ذبحتم وذكيتم، فالله جل وعلا يقول: لا تأكلوا إلا ما ذكي ذكاة شرعية، وحرم عليكم الميتة.

وهؤلاء يقولون: لا الميتة حلال هي أولى بالحل من المذكاة لأن المذكاة ذكيتموها أنتم، وأما الميتة فالله هو الذي ذبحها.

ولهذا رد على المشركين وقال: / وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ /أي: خروج عن طاعة الله سبحانه عز وجل. وقال بعدها: / وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ /يقولون: الميتة ذبحها الله والمذكاة أنتم ذبحتموها فكيف تستحلون ما ذبحتم ولا تستحلون ما ذبحه الله؟ هذا مجادلة بالباطل، ثم قال تعالى: / وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ /هذا من شرك الطاعة، التحليل والتحريم حق لله جل وعلا.

فلا يجوز لأحد أن يحلل أو يحرم من عند نفسه أو يطيع من حلل أو حرم من عنده نفسه، ومن فعل ذلك فإنه طاغوت ومطيع للطواغيت الذين يحللون ويحرمون من دون الله هذا معنى قوله: أو مطاع: أي: مطاع في التحليل والتحريم؛ لأن التحليل والتحريم حق لله جل وعلا، والرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله ما حلل وحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت