هذه شروط لا إله إلا الله، ثمانية شروط.
ودليل شهادة أن محمدا رسول الله قوله: / لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ / [التوبة:128] [37] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[37] الركن الأول من أركان الإسلام مكون من شيئين:
الأول: شهادة أن لا إله إلا الله.
والثاني: شهادة أن محمدًا رسول الله.
فهما ركن واحد، الشق الأول: يعني الإخلاص في العبادة، والشق الثاني: يعني متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ودليل شهادة أن محمدا رسول الله قوله: / لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ /وأدلة شهادة أن محمدا رسول الله كثيرة من الكتاب والسنة والمعجزات الباهرات الدالة على رسالته صلى الله عليه وسلم، ومن الكتاب هذه الآية، يقول تعالى: / لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ /.
فهذه شهادة من الله لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة وبيان صفاته.
قوله تعالى: لقد جاءكم: اللام هذه لام القسم، ففيها قسم مقدر، تقديره والله لقد جاءكم.
قد: حرف تحقيق وتأكيد بعد تأكيد.
جاءكم: أيها الناس، هذا خطاب لجميع الناس؛ لأن رسالته صلى الله عليه وسلم عامة لجميع الثقلين، الإنس والجن.
رسول: هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه، سمي رسولًا؛ لأنه مرسل من قبل الله سبحانه وتعالى.
من أنفسكم: أي من جنسكم من البشر، وليس ملكًا من الملائكة، وهذه سنة الله سبحانه وتعالى أنه يرسل إلى البشر رسلًا منهم من أجل البيان، ومن أجل أن يتخاطبوا معهم، ولأنهم يعرفونه، لو أرسل إليهم ملكا ما استطاعوا أن يتخاطبوا معه؛ لأنه ليس من جنسهم، وأيضًا لا يقدرون على رؤية الملك؛ لأنه ليس من جنسهم، من رحمته سبحانه وتعالى أن أرسل إلى الناس رسولًا من جنسهم، بل ومن العرب ومن أشرف بيوت العرب نسبًا، من بني هاشم الذين هم أشرف أنساب قريش، وقريش أشرف أنساب العرب، فهو خيار من خيار يعرفونه، ويعرفون شخصه، ويعرفون نسبه، ويعرفون قبيلته، ويعرفون بلده، ولو كانوا لا يعرفونه فكيف يصدقونه؟ ولو كان بغير لغتهم فكيف يفهمون كلامه؟ / عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ /.
فقوله: عزيز: يعني شاق عليه صلى الله عليه وسلم.
ما عنتم: يعني ما يشق عليكم، العنت معناه: التعب والمشقة، والرسول صلى الله عليه وسلم يشق عليه ما يشق على أمته، وكان لا يريد لها المشقة وإنما يريد لها اليسر والسهولة.
ولذلك جاءت شريعته صلى الله عليه وسلم سهلة سمحة، قال صلى الله عليه وسلم: /بعثت بالحنيفية السمحة / [1] قال تعالى: / وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ / [الحج: 78] .
وقال: / مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ / [المائدة: 6] فشريعته سهلة تتماشى مع قدرة الناس واستطاعة المكلفين ولا تحملهم ما لا يطيقون.
(1) أخرجه أحمد 36/ 623 مِن حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.