وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [887] . فإنه لا يراد به النجاسة الحسية المادية التي تتصل بالأبدان، بل النجاسة المعنوية الروحية التي تتعلق بالقلوب والعقول [888] . وهذا لقوله سبحانه: {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا} [889] . وقوله جل وعلا: {فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} [890] .
140 -وقد أجازت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، في قرارها التاريخي رقم 62 في 25/10/1398هـ [891] . وكذا دار الإفتاء المصرية في فتوى مشهورة رقم 1087 في 14 إبريل 1959م أخذ عين الميت لترقيع قرنية عين المكفوف الحي، لأن في ذلك مصلحة راجحة وهي مصلحة المحافظة على الحي والتي ترجح مصلحة المحافظة على الميت، ويجوز ذلك شرعًا، بشرط ألا يتعدى الأموات الذين لا أهل لهم، أما من له أهل فيكون ذلك مشروطًا بإذنهم [892] .
كما أجازت الفتوى التاريخية رقم 1069 في 2/2/1972م. من دار الإفتاء المصرية، سلخ الميت لعلاج حروق الأحياء، وألا يتعدى الأموات الذين ليس لهم أهل.
أما الأموات الذين لهم أهل، فإن أمر أخذ الطبقات السطحية من جلدهم يكون بيدهم وبإذنهم وحدهم، فإذا أذنوا جاز ذلك، وإلا فلا يجوز بدون إذنهم.
إن أخذ الطبقات السطحية من جلد المتوفين، بعد تحقق وفاتهم لعلاج الحروق الجسمية العميقة للأحياء جائز شرعًا، إذا دعت إليه الضرورة، وكان يحقق مصلحة ترجح مصلحة المحافظة على الميت، وليس في هذا اعتداء على حرمة الميت أو مساس بكرامته، لأن الضرورة دعت إليه، والضرورات تبيح المحظورات مادام هناك إذن من ولي الميت، أو وصية منه، بالموافقة على استخدام جلده في علاج الأحياء من الحروق [893] .