هي لمن أكرمه الله تعالى واصطفاه بالنبوة، وأن جميع البشر غير النبي معرضون للخطأ والصواب، وفي كلتا الحالتين هم مأجورون إن شاء الله تعالى ·
وقد انطلق المعاصرون من المؤلفين في التفسير عامة من مختلف الآثار المنقولة عن الأئمة المجتهدين التي تبرؤوا فيها من تقليد ماصدر عنهم مما كان خلاف الأصول، فنظروا إلى اجتهادات الأئمة بما يقتضيه ذلك النظر من حرمة، لكن دون رفعها إلى مرتبة الشرع المنزل وحيًا ·
فأخذوا الآراء والاجتهادات ورجحوا فيما بينها حال انعدام النص من كتاب أو سنة، ولم يلجأ أحد من المعاصرين إلى الوقوف عند مذهب بعينه ينافح عنه أو يوجب تقليده ·
كانت هذه الدراسة محاولة لبيان أثر المذهبية الفقهية في تفسير آيات الأحكام عند القدامى والمحدثين، وقد اقتضت ضرورة المنهج تقسيم الدراسة وجعلها في مبحثين اثنين يسبقهما مبحث تمهيدي يعالج مسائل المصطلح ·
ويمكن إدراج الاستنتاجات الرئيسية التي تم الوصول إليها كالتالي:
أولًا: فيما يتعلق بأثر المذهبية الفقهية في تفاسير القدامى:
1 -بالنسبة للمصنفين في التفسير عامة يلاحظ الدارس أن طائفة منهم اختاروا مذهبًا فقهيًا محددًا كانوا يرجحونه من غير أن يظهر في تفسيرهم لآيات الأحكام أي تعصب مذموم، وهذا المنزع نجده بالخصوص عند محمد فخر الدين الرازي ومن سلك سبيله ·
ومن القدامى من لم يلتزم بمذهب فقهي محدد رغم نسبته إلى التقليد في بعض كتب التراجم كأبي حيان الأندلسي الذي اجتمع له من الأسباب ماجعله يرتفع - في تفسيره للأحكام - عن التقليد ·
2 -أمّا ا لمصنفون الذين جردوا كتبهم لأحكام القرآن فقط، فقد وجد من متقدميهم من تعصب لمذهبه كالجصاص، ومن ظهر منه التعصب كما ظهر منه الإنصاف كابن العربي المعافري، ووجد منهم من كان منصفًا يتبع الحق حيث كان - رغم التزامه بمذهب معين - كأبي عبدالله القرطبي ·
3 -كما أن من بين متقدمي المفسرين من أنكر التقليد والمذهبية أصلًا، ورأى وجوب اتباع النصوص فيما دلت عليه صراحة أو استنباطًا وأشهر هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية وأبرز متأخريهم الإمام الشوكاني ·
ثانيًا: فيما يتعلق بأثر المذهبية في تفسير المعاصرين لآيات الأحكام:
1 -يلاحظ على التفاسير العلمية الشاملة التي ظهرت في العصر الراهن أنها