وقوله تعالى (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (1) هذه هي قمة العلم في الدعوة إلى الله عز وجل، لقد نبئ المصطفى صلى الله عليه وسلم باقرأ , وأرسل بالمدثر، فقد بلغ الأربعين من عمره وهو إنسان عادي ليس بنبي، ثم تأتي المفاجأة، وبينما هو كعادته يتعبد في غار حراء، إذ جاءه جبريل عليه السلام فضمة ضمة شديدة، ثم أرسله وقال له: (أقرأ) فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم (ما أنا بقارئ) ، أي لا أعرف القراءة!! ثم ضمه الثانية والثالثة، ثم قال له (اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَا وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (2) ، فعاد إلى بيته وزوجته خديجة رضي الله عنها، فزعًا خائفًا , وقال (دثروني زملوني) ، ثم أخبر زوجنه الخبر، فقالت له (والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل , وتقري الضيف , وتعين على نوائب الحق) ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل، فبشرة بالنبوة 0
بعد ذلك توالى عليه نزول الوحي، إلى أن تمت الرسالة الإسلامية حتى نزل قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) (3) 0
لقد استمرت النبوة ثلاثًا وعشرين سنة حافلة بالدعوة إلى الله عز وجل , والصبر على أقداره وعلى أذى الناس من المشركين والكافرين إلى أن جازاه الله بالفتح العظيم ألا وهو فتح مكة0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -سورة النحل - الآية 125
2 -سورة العلق - الآية 1 - 5
3 -سورة المائدة - للآية 3