الصفحة 12 من 48

قال - سبحانه وتعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} فأخبر الله - سبحانه وتعالى - أنه يكتب الحياة الطيبة لمن قام بحقوق الإيمان ومن ذلك أداء الأمانات والمسؤوليات وإذا ضيع الزوجان أو ضيع واحد منهما حقوق الزوجية وكان في جهل أو تجاهل لهذه الحقوق تنكد العيش وتنغصت الحياة وأصبحت جحيمًا لا يطاق يدخل الرجل إلى بيت الزوجية بقلب منكسر وفؤاد مجروح لا يسمع ما يرضيه ولا يرى ما تقربه عينه، وهكذا المرأة تعيس قد ضاعت حقوقها وضيع مالها عند ذلك تكون الحياة الضنكة والعيشة المليئة بالشقاء التي وعد الله بها من تنكب عن سبيله وخرج عن هدي كتابه أن أداء حقوق الزوجين أمانه عظيمة ومسؤولية كبيرة كانت الأمة الإسلامية ترعى هذه الأمانات حينما كان الأباء والأمهات يقمن بالواجب تجاه الأبناء والبنات فلا يدخل الابن إلى بيت الزوجية إلا وقد عرف ماله وما عليه ولا تدخل البنت بيت إلى الزوجية إلا وقد عرفت ما لها وما عليها وقد رغب كلٌ منهما في القيام بما عليه وأدائه على وجه ورهب من تضيع ذلك لما حفظ الأزواج والزوجات وحفظ الأباء والأمهات مهمة التوجيه والعمل استقرت بيوت المسلمين ولما صارت العصور المتأخرة وصار الجهل متفشيًا بين كثير من المسلمين إلا من رحم الله تجاهل الناس حقوق الزوجية وأصبحت الحياة الزوجية تسير بالأهواء وتسير كيفما يرد كلٌ من الزوجين عندها كثرت المشكلات وتبدد شمل الأزواج والزوجات وعظمة المصائب والخلافات وجنى ما كان من وراءها من شر وبلاء الأبناء والبنات لذلك كان من الأهمية بمكان أن يعتني ببيان حقوق الزوجين وما ينبغي على كل منهما أن يرعاه تجاه الآخر وهناك أمران مهمان هما من أعظم الأسباب التي تعين على أداء الحقوق الزوجية ورعايتها والقيام بها على وجهها.

أما الأمر الأول: فتقوى من الله - عز وجل - غيبتها قلوب الأزواج والزوجات فالتقي والتقية كلٌ منهما حر أن يقوم بالحقوق على أتم وجوهها وأكملها، ولذلك قال رجل للحسن البصري: - يا إمام - عندي بنت لمن أزوجها؟ قال: زوجها التقي فإنه إذا أمسكها برها وإذا طلقها لم يظلمها فإذا كان كلٌ من الزوجين في قلبه تقوى من الله - عز وجل - وخشية ومراقبة لله - سبحانه وتعالى - كان ذلك أدعى للقيام بالحقوق على وجهها وهذا ما يسمى بـ (الوازع الديني) فإن الله - سبحانه وتعالى - قذف نور التقوى في القلوب وأصلح به ما يكون من الجوارح قال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب ) ).

أما الأمر الثاني: فهو البيئة والقرناء فإن للبيئة أثرًا كبيرًا في الدعوة للقيام بالحقوق وانظر إلى كل زوج نشأ في بيئة صالحة تربي فيها على الكتاب والسنة واهتدى فيها بهدي السلف الصالح للأمه تجده حافظًا لحقوق زوجة قائم بما أوجب الله عليه في بيته وكذلك المرأة الصالحة إذا رزقت بالبيئة الصالحة كان ذلك خير معين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت