زوجها وتركها لهذا الحق وعدم قيامها به على وجه من أعظم المصائب إذ يترتب على ذلك شعور الرجل بالنقص وشعوره بأنه ظلم وأنه قد أخذ حقه خاصة إذا أفسد عليه أولاده وأصبح لا يستطيع أن يبت في قضية ولا يبت في مسألة إلا وقد تدخلت المرأة وأضرت وأفسدت حتى ربما كره النظر في أموره، وفي بعض الأحيان خاصةً عند كبر الرجل قد ييئس الرجل ويترك زمام الأمور بسبب أذية المرأة وأفسادها عليه هذا الحق بقاءه والقيام به صلاح للبيوت ذهابه وفساده دمار وشقاء، ولذلك إذا عود تعودة المرأة على التدخل في شؤون الرجل استرجلت وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقبة هذا الضباع لهذا الحق بقوله: (( لعن الله المسترجلات من النساء ) )فالمرأة التي تتدخل في شؤون الزوج وتتقتححم في أوامره واجتهاداته ونظرة فيه شي من الاسترجال لا ترضى أن تكون تحت الرجل وتريد أن تكون إما مساوية له، أو تظهر أنها أعلم وأحكم وأكثر دراية وخبرة تفرع عن هذا الحق وهو حق القوامة تفرع عليه لزوم الطاعة، ولذلك يعتبره العلماء الحق الثاني فالمرأة مأمورة بأن تطيع الرجل وأن تكون تحته وهذا هو الأصل لأن الله - عز وجل - فضل الرجل عليها؛ ولكن بشرط أن يكون أمره ونهيه موافق لشرع الله - عز وجل - تفرع حق الطاعة فتطيع المرأة بعلها وتلتزم بما يأمر بها وينهاها عنه وهذا هو الحق الثاني من حقوق الرجل على امرأته وأمر الرجل لامرأته تطيعه فيه إن كان واجبًا في واجب وفرض صار فرضًا آكد كأن يأمرها بشيء من فرائض الله وقد أشار الله إلى ذلك بقوله: {وَامُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} فجعل الأمر للرجل وجعل له حق التوجيه لأمرته وأثنى على نبي من أنبيائه فقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا @ وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} فلابد للزوجة من أن تطيع زوجها.
ومن الأمور المهمة في الطاعة أن تطيعه في حق نفسه خاصة إذا دعاها لاعفاف نفسه عن الحرام وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أن تقصير المرأة في طاعة الرجل إذا دعاها لاعفاف نفسه أنه يوجب لعنة الله لها قال - صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأة دعاها زوجها إلى فراشه فأبت فبات غضبانًا عليها باتت الملائكة تلعنها حتى تصبح ) )متفق عليه فدل هذا على أنه لا يجوز للمرأة أن تعصى زوجها في أوامره وبالأخص إذا كانت في طاعة الله كالأمر بفرائض الله وفي خاصة نفسه كحقه في اعفاف نفسه عن الحرام.
ويستثنى من ذلك كما ذكر الفقهاء: أن يكون بالمرأة عذر يمنع أو لا تستطيع معه أن تقوم بحقه إذا دعاها إليه فإذا كانت مريضة ولا تستطيع ومرضها يضر بها كان من حقها أن تعتذر ومع ذلك يقول العلماء: ينبغي أن تتلطف وأن يكون اعتذارها بطريقة تشعره أنه أمر ليس بيدها.
كذلك أيضًا من حقه في الطاعة أن لا تخرج من البيت إلا بإذنه، وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا في قوله: (( إذا استأذنت أحدكم امرأته المسجد فليأذن لها ) )قال العلماء: إذا كانت المرأة تريد الخروج للصلاة التي