الصفحة 12 من 24

إن َّالقضاء والقدر والتوكل من أساسيات الدين، والقضاء والقدر سابق للتوكل، والقدر أشمل وأعم من التوكل، والقضاء والقدر جالبان للراحة والطمأنينة والسعادة وسلوك الطريق المستقيم، والتوكل داخل في الإرادة الشرعية والقضاء والقدر داخل في الإرادة الكونية، والتوكل وإتخاذ الأسباب يدفعان القضاء والقدر. واقترن لفظ العبادة بالتوكل في مواضع منها (إياك نعبد وإياك نستعين) و (فاعبده وتوكل عليه) والتوكل داخل في معنى العبادة. واقترن التوكل بالتقوى في مواضع منها (واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ، (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا و يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) فسرّ اقتران التوكل بالتقوى هو سرّ اقتران الاستعانة بالعبادة. وكذلك فإن التوكل سبب ولكنه ليس كافيًا في حصول المراد، بل يحتاج معه إلى التقوى. وكلًا منهما يعتمد امتثال المأمور واجتناب المحظور. واقترن التوكل بالإنابة في مواضع (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب) ، (قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب) ، (ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب) ، (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير) قال ابن عاشور: والإنابة الرجوع والمراد بها هنا الكناية عن ترك الاعتماد على الغير. وكلاهما يحتاج للآخر ويجب أن يفرد العبد ربه بكليهما. واقترن الصبر بالتوكل على الله في مواضع منها (الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) فالصبر مبدأ السلوك إلى الله تعالى والتوكل هو آخر الطريق ومنتهاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت