والكرامة؛ فالأمة العزيزة هي التي تعرف مقدار ما تعطي، ومقدار ما تأخذ، ونوع ما تعطي ونوع ماتأخذ، وهي التي تعد نفسها بكل ما أوتيت من قوة؛ حتى تحمي رأيها فيما تأخذ وما تدع، وما تعطي وما تمنع.
ورحم الله الشيخ محمد الخضر حسين إذ يقول:
كنا بدورَ هداية ما من سَنَىً ... إلا ومن أنوارها يستوقد
كنا بحورَ معارف ما من حُلىً ... إلا ومن أغوارها يتصيد
كنا جلاءًا للصدور من القذى ... ولواؤنا بيد السعادة يعقد
ما صافحت راحاتنا دوحًا ذوى ... إلا وأينع منه غصن أغيد
ومن احتمى بطرافنا السامي الذُّرا ... آوى إلى الحرم الي لا يضهد
لا يمْتري أهْلُ التمدن أنهم ... لو لم يسيروا إثرنا لم يصعدوا
فَسلوا متى شئتم سَراتَهُمُ فما ... من أمة إلا لنا فيها يد
لا فخر في الدنيا بغير مجادة ... تعنو لها الأمم العظام وتسجد
لكننا لم نرعَ فيها حُرْمةً ... بذمامها من الرقاب تقلد
أخذت مطيَّات الهوى تحدو بنا ... في كل لاغية كساعة نولد
حتى انزوى من ظلها الممدود ما ... فيه مقام يستطاب ومقعد