فهرس الكتاب
وما نرجحه هو القول الثاني بجواز تفويض وكيل الخصومة بالإقرار، باعتباره تفويضا بإثبات حق في الذمة بالقول، ونؤيد قول الجمهور بالرد على قياس الإقرار على الشهادة؛ بأن هناك فرقا بينهما؛ حيث أن الشهادة لا تثبت الحق، وإنما هي إخبار بثبوت الحق على غيره.
هل يختلف الأمر في الوكالة بالخصومة المطلقة عن الوكالة بالخصومة المقيدة؟
اختلف الفقهاء في جواز إقرار الوكيل عن موكله في الوكالة بالخصومة المطلقة على قولين:
الرأي الأول: وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه وكذا عند الحنابلة [1] ؛ والهادوية [2] ؛ حيث أجازوا إقرار الوكيل عن موكله في الوكالة بالخصومة المطلقة التي لم يتم فيها ذكر التوكيل بالإقرار سواء بالإباحة أو النهي.
الرأي الثاني: منع الوكيل بالخصومة من الإقرار عن موكله؛ وهو قول زفر من الأحناف [3] ، والشافعية في الأصح مطلقا [4] وكذا عند المالكية، والشوكاني؛ إلا بتفويض بالإقرار [5] .
وجه قول زفر والشافعي: أن الوكيل بالخصومة وكيل بالمنازعة، والإقرار مسالمة؛ فلا يتناوله التوكيل بالخصومة، فلا يملكه الوكيل.
وجه قول الأحناف أن الوكيل بالخصومة وكيل بالجواب الذي هو حق عند الله عز وجل، وقد يكون ذلك إنكارًا وقد يكون إقرارًا، فإذا أقر على موكله دل أن الحق هو الإقرار، فينفذ على الموكل كما إذا أقر على موكله وصدقه الموكل [6]
(1) مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 66.
(2) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2137.
(3) زفر بن الهذيل الحنفي: أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس بن سليم؛ الفقيه الحنفي؛ ولد سنة 110 هـ وتوفي شعبان 158 هـ، وزفر بضم الزاي وفتح الفاء وبعدها راء. انظر: أحمد بن محمد بن أبي بكر ابن خلكان؛ تحقيق: إحسان عباس؛ وفيان الأعيان؛ دار الثقافة؛ بيروت؛ ج 2؛ ص 317.
(4) وقال الشافعية: وإن وكل رجلا في الخصومة لم يملك الإقرار على الموكل ولا الإبراء من دينه ولا الصلح عنه لأن الإذن في الخصومة لا يقتضي شيئا من ذلك، ولا يجوز له أن يقر على موكله بما يلزمه إلا بإذنه على وجه ضعيف والأصح عدم صحة التوكيل في الإقرار مطلقا؛ الأم؛ مرجع سابق؛ ج: 7 ص: 119، الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 323.
(5) بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج 2؛ ص: 226، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 228.
(6) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 24.