فهرس الكتاب
أن الوكيل ينعزل ولو لم يعلم بالعزل؛ وقالوا: فإن تصرف بعد العزل؛ لم ينفذ تصرفه؛ لان العزل قطعٌ لعقد الوكالة؛ لا يفتقر إلى رضا الوكيل؛ فلم يفتقر إلى علمه، كالطلاق [1] .
الشرط الثاني للعزل: أن لا يتعلق بالوكالة حق الغير
فأما إذا تعلق بها حق الغير فلا يصح العزل بغير رضا صاحب الحق لأن في العزل إبطال حقه بدون رضاه، وهو كمن وكل المدعي عليه وكيلا بالخصومة مع المدعي بالتماس المدعي (أي بطلب من المدعي) فعزله المدعي عليه بغير حضرة المدعي لا ينعزل، وقال بعضهم إنه يملك العزل في الكل لأن الوكالة ليست بلازمة بل هي إباحة وللمبيح حق المنع عن المباح [2] .
الغصن الثالث عزل وكيل الوكيل:
عند المالكية: جواز عزل الوكيل الثاني من الموكل والوكيل الأول؛ إذا كان عقد الوكيل الثاني بموافقة الموكل [3] .
وعند الشافعية والحنابلة [4] : أن من نسب إليه توكيل الوكيل الثاني كان له عزله؛ بمعنى إذا كان الإذن من الموكل للوكيل الأول بأن يوكل عن الموكل كان العزل للموكل؛ فهما وكيلان للموكل فإن بطلت وكالة أحدهما لم تبطل وكالة الآخر، وإن أذن الموكل للوكيل الأول في توكيل وكيل ثاني عن نفسه؛ فإن الوكيل الثاني وكيل الوكيل، فإن عزل الموكل الوكيل الثاني؛ انعزل لأنه يتصرف له فملك عزله كما يملك عزل الوكيل الأول، وإن عزل الوكيل الأول الوكيل الثاني انعزل؛ لأنه وكيله فانعزل بعزله، وإن بطلت وكالة الوكيل الأول؛ بطلت وكالة الوكيل الثاني؛ لأنه فرع له، فإذا بطلت وكالة الأصل بطلت وكالة الفرع.
(1) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 357.
(2) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 38، المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 6، ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 181.
(3) جاء في الشرح الكبير:"وحيث جاز للوكيل التوكيل بأن وافق الموكل على أن للوكيل أن يوكل غيره؛ فلا ينعزل الوكيل الثاني بعزل الوكيل الأول، أي إذا عزل الأصيل وكيله فلا ينعزل وكيل الوكيل، وللموكل عزل كل من الوكيلين، وللوكيل عزل وكيله"انظر: الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 388.
(4) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 357، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 292، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 466، وما بعدها.