فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 54

به من البداية.

وذهب أبو حنيفة (57) إلي أن للمشتري الخيار إن شاء أخذ المبيع بجميع الثمن وإن شاء ترك ولا يلزم البائع أن يحط الثمن عن المشتري لأنهما باشرا عقدًا باختيارهما.

والذي نراه- ومن باب المنطق والعدل - أن على البائع أن يحط من الثمن قدر الخيانة وربحها، ويجب أن يجبر البائع على ذلك تنفيذًا للعقد.

تسلسل التعامل بالمرابحة:

إذا عاد المبيع إلي صاحبه بشراد فهل له أن يعيد بيعه مرابحة بغير بيان؟ في هذه لابد أن نفرق بين حالتين:

الأولي: أن يشتريه في المرة الثانية بأكثر مما باعه به، ولم يكن في الأمر احتيال، فيجوز بيعه بغير بيان.

وقد نص على ذلك ابن قدامة (58) وغيره، إلا إذا كان شراؤه الثاني من غلام دكانه الحر ونحوه ممن يتهم في حقه، فقد ذهب بعض الحنابلة (59) إلي وجوب البيان لوجوب التهمة.

الثانية: أن يشتريه في المرة الثانية بأقل مما باع به، كما لو اشتراه بعشرة ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة. ففي هذه الصورة اختلف الفقهاء:

أبو حنيفة قال لا يجوز بيعه مرابحة إلا أن يبين أمره أو أن يخبر أن راس ماله عليه خمسة، لأن المرابحة تضمن فيها العقود فيخبر بما تقوم عليه (60) .

أما الجمهور من الحنابلة والشافعية ومحمد وأبو يوسف من الحنفية (61) ، فقد أجازوا البيع بغير بيان؛ لأن البائع صادق بما أخبره به، وليس فيه تهمة، لأن العقود المتقدمة لا عبر بها؛ لأنها ذهبت وتلاشت بنفسها وحكمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت