ملخص البحث
منذ أمد ليس بالقصير ظهر بوضوح تحول فكرى وعملي حيال موضوع دور الدولة والقطاع الخاص في المجال الاقتصادى. مبتعدًا بسرعة عن مركز وهيمنة دور الدولة متجهًا نحو القطاع الخاص ليحل محل الدولة فيما كان لها من دور في هذا المجال.
واحتل قمة الإهتمامات الفكرية موضوع الخصخصة وتقليص دور القطاع العام، ولم يقف الأمر عند الصعيد النظري بل تعداه وبسرعة فائقة إلى التطبيق العملى فعم العالم من أقصاه إلي؟ أقصاه هذا التيار الجارف بغض النظر عن نوعية المذاهب ومستوي وحالة الأوضاع. لقد غطت موجة الخصخصة رقعة البلاد الرأسمالية المتقدمة والبلاد النامية والبلاد الإشتراكية.
ووراء ذلك التحول دوافع ومقاصد. يمكن إجمالها أو معظمها في النهوض بالوضع الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن الحكومات، من منطلق أن القطاع الخاص أكفأ في أداء النشاط الاقتصادى، ومهما بدا من دوافع واعتبارات اقتصادية وراء هذا التيار الجارف فهناك عوامل مذهبية رأسمالية. ولم تسلم الدول الإسلامية من هذا التيار فأخذت بدورها تطبق منهج الخصخصة.
وإذا كانت الأنظمة الاقتصادية الوضعية وخاصة منها النظام الرأسمالى تبدى تفهمًا وتوافقًا مع هذا التيار فإن النظام الاقتصادى الإسلامي بحكم ماله من خصائص ومقومات قد يكون له موقف آخر وهذه الورقة تستعرض البعد الوضعى نظريًا وعمليًا لهذا التيار ثم تتناول بالبحث والدراسة موقف الاقتصاد الإسلامي منها من خلال ما يحمله للدولة من مهام ومسؤليات ومايقوم عليه من تنظيم معين للملكية ولاستغلالها ولسلطة الدولة حيالها. من خلال استعراض هذه المسائل يتبين أن الاقتصاد الإسلامي لايرفض من حيث المبدأ وبشكل مطلق عملية الخصخصة، لكنه يقبل منها أمورًا ويرفض أخرى، وقد صادق الفكر الإقتصادى المعاصر الرشيد على مبدأ عدم الإستغراق في الخصخصة ومن ثم تهميش دور الدولة وإنما الأمر المهم هو إعادة توزيع للأدوار بحيث يقوم كل من الدولة والقطاع الخاص بدوره الحقيقى في المجال الاقتصادى الذى لايستغنى صلاحه عنهما. وهذا ما سبق أن نادى به الاقتصاد الإسلامي.