الصفحة 21 من 37

همه في الله لا في غيره *** لهِجًا يتلو بآيات الصحف

باشر المحراب يشكو بثه *** وأمام الله مولاه وقف

فأعظم أنواع المحبة محبة الله وهي المحبة الباقية الدائمة ليوم الدين فلو كان حب الله ورسوله يملأ قلبك لملأت الدنيا بالحديث عنه وذكره والتفكير في مخلوقاته وعَدِّ نعمه التي لا تحصى.

يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان:"فأصحاب العشق الشيطاني لهم من تولي الشيطان والإشراك به بقدر ذلك، لما فيهم من الإشراك بالله ولما فاتهم من الإخلاص له ففيهم نصيب من اتخاذ الأنداد ولهذا ترى كثيرًا منهم عبدًا لذلك المعشوق متيمًا به يصرخ في حضوره ومغيبه: أنه عبده فهو أعظم ذكرًا له من ربه، حبه في قلبه أعظم من حب الله فيه وكفى به شاهدًا بذلك على نفسه"بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره"فلو خُيّر بين رضاه ورضى الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه، وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه يُسخط ربه بمرضاة معشوقه ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه فإن فضل من وقته فضلة وكان عنده قليل من الإيمان صرف تلك الفضلة في طاعة ربه وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه ومصالحه صرف زمانه كله فيها وأهمل أمر الله تعالى يجود لمعشوقه بكل غالٍ ونفيس ويجعل لربه من ماله ـ إن جعل له ـ كل رذيلة وخسيسة ... إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجي معشوقه, ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق, ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وتكلُفه لفعلها, فإذا جاءت خِدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحًا بها ناصحًا له فيها, خفيفةً على قلبه لا يستثقلُها ولايستطيلُها ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت