فهرس الكتاب
عمروٌ)، وإِمّا إِخْلاءُ الصِّفَةِ عَنْ ضَمِيْرِ المَوْصُوفِ اللّفْظِيِّ فَيَمْتَنِعُ جَرْيُها عَليه نَحْو: (ما رَأَيْتُ أَفْضَلَ عَمْروٌ شَابًا منه شَيْخًا) ، إِذْ ضَمِيرُ (منه) يَرْجِعُ إِلى (عَمْروٌ) ولَمْ يَرْجِعْ إِلى المَوصُوفِ اللَّفْظِيِّ، لَمْ يَكُنْ المَوْصُوفُ المَعْنَوِيُّ وهو (عَمْروٌ) مُفَضَّلًا باعْتِبارِ الأَوَّلِ على نَفْسِه باعْتِبارِ غَيْرِه.
فالحَاصِلُ أَنَّ الجَرْيَ على المَوْصُوفِ اللَّفْظِيِّ عِلَّةٌ لإِمْكَانِ عَمَلِه في الظّاهِرِ وإِنْ بَقيَ التَّفْضيلُ مَعْ كَونِ ما بَعْدَه مُفَضّلًا أَوْ مُفَضّلًا عليه عِلَّةً لِضَرُورَةِ التَّفْضيلِ بِمَعْنى الفِعْلِ، أَي قَريبًا منْ مَعْناه باعْتِبارِ الحاصِلِ وإِنْ لَمْ يَصِحَّ اسْتِعْمالُ الفِعْلِ مَكانَه لِصِحَّةِ عَمَلِه في الظّاهِرِ [1] ، وكَونِ المَوْصُوفِ المَعْنَويِّ سَبَبًا لِجَرْيِ الصِّفَةِ على اللّفْظِيِّ مَعْ كَونِه مُفَضّلًا أَوْ مُفَضّلًا عليه [2] .
ومَنْ أَدْخَلَ في التّعْليلِ الفَصْلَ بينَ التَّفْضيلِ وصِلَتِه على تَقْديرِ تَرْكِ العَمَلِ [3] يَمْحُل [4] في تَقْديرِها في العبارَةِ الثالِثةِ منْ غيْرِ ضَرورَةٍ [5] ، ولا يُفْهَمُ ذلكَ منْ هذه القُيُودِ، نَعَم، من عَوْدِ الضَّميْرِ إِلى المُسَبَّبِ [6] لكنْ لا ضَميرَ في العِبارَةِ الثّانيَةِ [7] والثّالِثَةِ.
(1) علّلَ بدرُ الدّين بن النّاظم عَدَمَ جَوازِ استعمالِ الفعلِ مَكانَ (أفعل) بقولِه:"قلتُ: المُعْتَبَرُ في اطّرادِ [رفعِ] (أفعلِ) التّفضيلِ الظّاهرَ جَوازُ أَنْ يَقَعَ مَوقِعَه الفعلُ الّذي يُبنى منه، مفيدًا فائدتَه، وما أورَدْتُه ليسَ كذلك، ألا ترى أَنّك لو قلتَ: (ما رَأيتُ رَجُلًا يَحسُنُ أبوه كحُسْنِه) فأتيتَ مَوضِعَ (أحسنَ) بَمُضارعِ (حَسُنَ) فاتَتْ الدّلالةُ على التّفضيلِ، أو قلتَ: (ما رأيتُ رَجُلًا يحسنُه أبوه) فأتيتَ مَوضِعَ (أحسنَ) بمُضارِعِ (حسُنَه) إذا فاقه في الحُسْنِ كُنْتَ قد جئتَ بغيرِ الفِعْلِ الّذي يُبنى منه (أحسن) وكانتْ الدلالة على الغريزَةِ المُسْتَفادَةِ من أفعلِ التّفضيلِ"شرح ألفيّة ابن مالك لابن النّاظم 478.
(2) أي: كونُه سببًا شرطٌ لصحّةِِ عملِه في الظّاهر أيضًا.
(3) هذا تعليلُ الجُمهورِ، وقد اعتُرضَ عليه، قالَ ابنُ الصّائغ:"وقد اعْتُرضَ على هذا التّعليلِ بأنّ الفَصْلَ إِنّما يَلْزَمُ على تقديرِ أَنْ يَتَقدّمَ (أحسن) ويتأخرَ (منه) ، أَمّا على تَقديرِ أنْ يتقدّمَ (الكُحلُ) أو يَتَأخّرَ (منه) بِأنْ يُقالَ: (ما رَأيتُ رِجُلًا أَحْسَنَ في عينيه منه) أوْ: (ما رَأيتُ رَجُلًا أحسنَ في عينِه منه الكحلُ) فلا يلزمُ ذلك المحذورُ"الأشباه والنّظائر 4/ 268.
(4) (يمحلُ) في هذا الموضع بمعنى: (يتمحّل) وهو بمعنى الاحتيال والتّكلف.
(5) العبارة الثالثة هي: (ما رَأَيْتُ كَعَيْنِ زَيْدٍ أَحْسَنَ فيها الكُحْلُ) ولَيْسَ فيها الفَصلُ بالأجْنَبيِّ، قالَ ابنُ الحاجِبِ:"وجَازَتْ هذه المَسْأَلةُ وإنْ لَمْ يَكُنْ فيها فَصْلٌ ظاهِرٌ لَو رَفَعتَ لأنّها فَرْعُها، ولأَنّ الفَصْلَ فيها مُقَدّرٌ أَيْضًا على تَقْديرِ رَفْعِ (أحْسن) "شرح المقدّمة الكافية 3/ 855 وانظر الفوائد الضّيائيّة 2/ 224 وشرح الرضي 3/ 469 ومَسألة الكحلِ من الكافية الورقة الثالثة والأشباه والنّظائر 4/ 269 - 270.
(6) أَيْ: يُفْهَمْ ذلك منْ عَودِ الضّميرِ إلى المُسَبِّبِ.
(7) العبارةُ الثانية هي: (ما رَأيتُ رَجُلًا أَحْسَنَ في عينِه الكحلُ منْ عينِ زَيدٍ) وليسَ فيها الضّميرُ الذي يَعودُ إلى المُسبَّبِ وهو الهاء في (منه) في (من عَيْنِ) ، قالَ النّكساري:"واعْلَم أَنّه لابُدّ من تَقديرِ ذلك المُتَعَلّقِ وهو الكُحْلُ مُضافٌ إلى عينِ زَيْدٍ حتّى يَصِحَّ المَعنى، فالتّقديرُ: منْ كُحْلِ عَيْنِ زَيْدٍ"مَسألة الكُحلِ من الكافية الورقة الثالثة.