فهرس الكتاب
، وهذا لا يجوز مطلقا وهو الأحوط [1] ، قال مالك: إن ضع وتعجل من الربا [2] ، قال ابن رشد: وعمدة من لم يجز ضع وتعجل أنه شبيه بالزيادة مع النظرة المجتمع على تحريمها ووجه شبهه بها أنه جعل للزمان مقدارا من الثمن بدلا منه في الموضعين جميعا وذلك أنه هنالك لما زاد له في الزمان زاد له عرضه ثمنا وهنا لما حط عنه الزمان حط عنه في مقابلته ثمنا [3] .
وأجازها بعضهم كابن عباس، وزيد بن ثابت من الصحابة، ونفر من فقهاء الأمصار، وإبراهيم النخعي، وطاوس، والزهري، وأبو ثور، كما أجازها بعض الحنفية كابن عابدين وزفر [4] ، وفيه قول عن الإمام الشافعي، ورواية عن سعيد بن المسيب، ورواية عن الإمام أحمد حكاها ابن أبي موسى وغيره، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [5] .
فالحطيطة نقصان للتعجيل والربا زيادة للتأجيل، فكلاهما تغير مناسب في المبلغ لأجل الزمن، وفي حين أن الأول جائز في كل من البيع والقرض فإن الآخر جائز في البيع دون القرض، قالوا: وهذا ضد الربا، فإن ذلك يتضمن الزيادة في الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، ومسألتنا تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، وانتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين، فهذا ضد الربا صورة ومعنى، قال ابن القيم: (لأن هذا عكس الربا، فإن الربا يضمن الزيادة في أحد العوضين في مقابلة الأجل، وهذا يتضمن براءة ذمته من بعض العوض في مقابلة سقوط الأجل، فسقط بعض العوض في مقابلة سقوط بعض الأجل، فانتفع به كل واحد منهما، ولم يكن هنا ربا لا حقيقة ولا لغة ولا عرفًا، فإن الربا الزيادة، وهي منتفية ههنا، والذين حرموا ذلك إنما قاسوه على الربا، ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله:(إما أن تربي وإما أن تقضي) وبين قوله: (عجل لي وأهب لك مائة) ، فأين أحدهما من الآخر، فلا نص في تحريم ذلك ولا إجماع ولا قياس صحيح.
أما إذا كان لأحد الدائنين دين على آخر نتيجة قرض أو بيع أو غيره فأسقطه بعضه أو كله على سبيل التبرع عند الاستحقاق أو قبله بدون شرط ولا اتفاق ولا مراوضة فهذا جائز لا شيء فيه من ربا أو غيره [6] ، بل قد يكون مستحبًّا ولاسيما إذا كانت حالة المدين تستدعي الإرفاق، قال تعالى: (وَإِنْ
(1) بيع الدين د/ محمد كامل عفيفى ص 310.
(2) الاستذكارالجامعلمذاهبفقهاءالأمصار، لابنعبدالبر، نشر: دارالكتبالعلمية 2000 م، 6/ 489.
(3) بداية المجتهد 2/ 133.
(4) السبكييقول: إنيكلمتالحنفيةيعنيفيهذهالمسألةفرأيتهممضطربينفيتحريرمذهبهموضبطمايمتنعفيهممالايمتنع فتاوى السبكي 1/ 341.
(5) انظر: مصنفابنأبيشيبة، مكتبة الرشد، 7/ 565؛أحكامالقرآنللجصاص 1/ 467؛المبسوط 13/ 126؛بدايةالمجتهد 2/ 108؛إغاثةاللهفان 2/ 11،إعلامالموقعين 3/ 371.المبدع 3/ 280؛.
(6) قالالشافعية ـ كماحررهالسبكي: إذاجرىتعجيلالدينمقابلإسقاطجزءمنهبالشرطبطل، وإنلميشترطبلعجلبغيرشرطوأبرأالآخروطابتبذلكنفسكلمنهمافهوجائز، وهذامذهبنا، والشرطالمبطلهوالمقارن، فلوتقدملميبطل، وهومقتضىتصريحجميعالأصحاب. وهذاالرأييبدوليأنهالأقربللقبول؛ لأنالشرطيجعلالمعاملةمحفوفةبشائبةالربا، فلاسبيلإلىلجوازمطلقًا، فبقيالجوازمععدمالشرط؛ لأنالنفوسقدتطيببالتبرعوالأعمالبالنياتفلماذانمنعمعروفًايبدوللدائنفعله؟!