الصفحة 16 من 59

[النساء/31] ، فَالْفَرَائِضُ مَعَ تَرْكِ الْكَبَائِرِ مُقْتَضِيَةٌ لِتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ ،وَأَمَّا الْأَعْمَالُ الزَّائِدَةُ مِنْ التَّطَوُّعَاتِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهَا ثَوَابٌ آخَرُ ،فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) سورة الزلزلة } (1)

(1) -وفي الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 4554)

و"المثقال"مفعال من الثقل ، ويطلق على الشئ القليل الذى يحتمل الوزن ، و"الذرة"تطلق على أصغر النمل ، وعلى الغبار الدقيق الذى يتطاير من التراب عند النفخ فيه . والمقصود المبالغة في الجزاء على الأعمال مهما بلغ صغرها ، وحقر وزنها .

والفاء: للتفريع على ما تقدم . أى: في هذا اليوم يخرج الناس من قبورهم متفرقين لا يلوى أحد على أحد . متجهين إلى موقف الحساب ليطلعوا على جزاء أعاملهم الدنيوية . . فمن كان منهم قد عمل في دنياه عملا صالحا رأى ثماره الطيبة ، حتى ولو كان هذا العمل في نهاية القلة ، ومن كان منهم قد عمل عملا سيئا في دنياه ، رأى ثماره السيئة ، حتى ولو كان هذا العمل - أيضا - في أدنى درجات القلة .

فأنت ترى أن هاتين الآيتين قد جمعتا أسمى وأحكم ألوان الترغيب والترهيب ، ولذا قال كعب الأحبار: لقد أنزل الله - تعلى - على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم آيتين ، أحصتا ما في التوراة والإِنجيل والزبور والصحف ، ثم قرأ هاتين الآيتين .

وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين عددا من الأحاديث ، منها: ما أخرجه الإِمام أحمد ."أن صعصعة بن معاوية ، أتى النبى صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه هاتين الآيتين ، فقال: حسبى لا أبالى أن لا أسمع غيرها"وفى صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"اتقوا النار ولو بشق تمرة ، ولو بكلمة طيبة".

وفى الصحيح - أيضًا - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقى ، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط".

وكان صلى الله عليه وسلم يقول لعائشة:"يا عائشة ، استترى من النار ولو بشق تمرة ، فإنها تسد من الجائع مسدها من الشبعان . يا عائشة . إياك ومحقرات الذنوب ، فإن لها من الله - تعالى - طالبا".

ومن الآيات الكريمة التى وردت في معنى هاتين الآيتين قوله - تعالى - { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } وقوله - سبحانه -: { وَنَضَعُ الموازين القسط لِيَوْمِ القيامة فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وكفى بِنَا حَاسِبِينَ } نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا ممن يواظبون على فعل الخيرات .

وفي تفسير الرازي - (ج 17 / ص 163)

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: { مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } أي زنة ذرة قال الكلبي: الذرة أصغر النمل ، وقال ابن عباس: إذا وضعت راحتك على الأرض ثم رفعتها فكل واحد مما لزق به من التراب مثقال ذرة فليس من عبد عمل خيرًا أو شرًا قليلًا أو كثيرًا إلا أراه الله تعالى إياه .

المسألة الثانية: في رواية عن عاصم: { يَرَهُ } برفع الياء وقرأ الباقون: { يَرَهُ } بفتحها وقرأ بعضهم: { يَرَهُ } بالجزم .

المسألة الثالثة: في الآية إشكال وهو أن حسنات الكافر محبطة بكفره وسيئات المؤمن مغفورة ، إما ابتداء وإما بسبب اجتناب الكبائر ، فما معنى الجزاء بمثاقيل الذرة من الخير والشر؟ .

واعلم أن المفسرين أجابوا عنه من وجوه: أحدها: قال أحمد بن كعب القرظي: فمن يعمل مثقال ذرة من خير وهو كافر فإنه يرى ثواب ذلك في الدنيا حتى يلقى الآخرة ، وليس له فيها شيء ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضًا ، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي أنه عليه السلام قال لأبي بكر: « يا أبا بكر ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ويدخر الله لك مثاقيل الخير حتى توفاها يوم القيامة » وثانيها: قال ابن عباس: ليس من مؤمن ولا كافر عمل خيرًا أو شرًا إلا أراه الله إياه ، فأما المؤمن فيغفر الله سيئاته ويثيبه بحسناته ، وأما الكافر فترد حسناته ويعذب بسيئاته وثالثها: أن حسنات الكافر وإن كانت محبطة بكفره ولكن الموازنة معتبرة فتقدر تلك الحسنات انحبطت من عقاب كفره ، وكذا القول في الجانب الآخر فلا يكون ذلك قادحًا في عموم الآية ورابعها: أن تخصص عموم قوله: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } ونقول: المراد فمن يعمل من السعداء مثقال ذرة خيرًا يره ، ومن يعمل من الأشقياء مثقال ذرة شرًا يره .

المسألة الرابعة: لقائل أن يقول: إذا كان الأمر إلى هذا الحد فأين الكرم؟ والجواب: هذا هو الكرم ، لأن المعصية وإن قلت ففيها استخفاف ، والكريم لا يحتمله وفي الطاعة تعظيم ، وإن قل فالكريم لا يضيعه ، وكأن الله سبحانه يقول لا تحسب مثقال الذرة من الخير صغيرًا ، فإنك مع لؤمك وضعفك لم تضيع مني الذرة ، بل اعتبرتها ونظرت فيها ، واستدللت بها على ذاتي وصفاتي واتخذتها مركبًا به وصلت إلي ، فإذا لم تضيع ذرتي أفأضيع ذرتك! ثم التحقيق أن المقصود هو النية والقصد ، فإذا كان العمل قليلًا لكن النية خالصة فقد حصل المطلوب ، وإن كان العمل كثيرًا والنية دائرة فالمقصود فائت ، ومن ذلك ما روى عن كعب: لا تحقروا شيئًا من المعروف ، فإن رجلًا دخل الجنة بإعارة إبرة في سبيل الله ، وإن امرأة أعانت بحبة في بناء بيت المقدس فدخلت الجنة .

وعن عائشة: «كانت بين يديها عنب فقدمته إلى نسوة بحضرتها ، فجاء سائل فأمرت له بحبة من ذلك العنب فضحك بعض من كان عندها ، فقالت: إن فيما ترون مثاقيل الذرة وتلت هذه الآية» ولعلها كان غرضها التعليم ، وإلا فهي كانت في غاية السخاوة . روي: «أن ابن الزبير بعث إليها بمائة ألف وثمانين ألف درهم في غرارتين ، فدعت بطبق وجعلت تقسمه بين الناس ، فلما أمست قالت: يا جارية فطوري هلمي فجاءت بخبز وزيت ، فقيل لها: أما أمسكت لنا درهمًا نشتري به لحمًا نفطر عليه ، فقالت: لو ذكرتيني لفعلت ذلك» وقال مقاتل: نزلت هذه الآية في رجلين كان أحدهما يأتيه السائل فيستقل أن يعطيه التمرة والكسرة والجوزة ، ويقول ما هذا بشيء ، وإنما نؤجر على ما نعطي! وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، ويقول: لا شيء علي من هذا إنما الوعيد بالنار على الكبائر ، فنزلت هذه الآية ترغيبًا في القليل من الخير فإنه يوشك أن يكثر ، وتحذيرًا من اليسير من الذنب فإنه يوشك أن يكبر ، ولهذا قال عليه السلام:"اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة"والله سبحانه وتعالى أعلم ،

وفي الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 6198)

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } كان ابن عباس يقول: مَن يعمل من الكفار مثقال ذرّة خيرًا يَرَهُ في الدنيا ، ولا يُثاب عليه في الآخرة ، ومن يعمل مثقال ذرّة من شر عُوقب عليه في الآخرة ، مع عقاب الشرك ، ومن يعمل مثقال ذرة من شر من المؤمنين يَرَهُ في الدنيا ، ولا يعاقَبْ عليه في الآخرة إذا مات ، ويُتجاوز عنه ، وإن عمل مثقال ذرّة من خير يُقْبلْ منه ، ويضاعفْ له في الآخرة . وفي بعض الحديث:"الذرّة لا زِنة لها"وهذا مَثَلٌ ضَرَبه الله تعالى: أنه لا يُغْفِل من عمل ابن آدم صغيرةً ولا كبيرة . وهو مِثل قوله تعالى: { إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } [ النساء: 40 ] . وقد تقدم الكلام هناك في الذرّ ، وأنه لا وزن له . وذكر بعض أهل اللغة أن الذرّ: أن يضرب الرجل بيده على الأرض ، فما علِق بها من التراب فهو الذَّرّ ، وكذا قال ابن عباس: إذا وضعت يدك على الأرض ورفعتها ، فكل واحد مما لزق من التراب ذَرَّة . وقال محمد بن كعب القُرَظِيّ: فمنْ يَعْمَل مِثقْالَ ذَرّة منْ خَيْر من كافر ، يرى ثوابه في الدنيا ، في نفسه وماله وأهله وولده ، حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله خير . ومن يعمل مثقال ذرّة من شرّ من مُوْمن ، يرى عُقوبته في الدنيا ، في نفسه وماله وولده وأهله ، حتى يخرج من الدنيا وليس له عند الله شرّ . دليله ما رواه العلماء الأثبات من حديث أنس: أن هذه الآية نزلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يأكل ، فأمسك وقال: يا رسول الله ، وإنا لنُرَى ما عَمِلْنا من خير وشرّ؟ قال:"ما رأيت مما تكره فهو مثاقيل ذرّ الشرّ ، ويُدَّخَر لكم مثاقيلُ ذَرّ الخير ، حتى تُعْطَوْه يومَ القِيامة". قال أبو إدريس: إن مِصْداقه في كتاب الله: { وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } [ الشورى: 30 ] . وقال مقاتل: نزلت في رجلين ، وذلك أنه لما نزل { وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ } [ الإنسان: 8 ] كان أحدهم يأتيه السائل ، فيستقل أن يعطِيه التمرة والكِسرة والجوزة . وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير ، كالكَذبة والغِيبة والنظْرة ، ويقول: إنما أوعد الله النار على الكبائر؛ فنزلت ترغبهم في القليل من الخير أن يُعْطُوه؛ فإنه يوشِك أن يكثُر ، ويُحَذِّرهُمْ اليسيرَ من الذنب ، فإنه يوشِك أن يكثُر؛ وقاله سعيد بن جبير . والإِثم الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال ، وجميع محاسنه أقل في عينه من كل شيء .

الثانية: قراءة العامة «يَرَهْ» بفتح الياء فيهما . وقرأ الجَحْدَرِيّ والسُّلَمِيّ وعيسى ابن عمر وأبان عن عاصم: «يُرَهْ» بضم الياء؛ أي يُريه اللَّهُ إياه .

والأَوْلَى الاختيار؛ لقوله تعالى: { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا } [ آل عمران: 30 ] الآية . وسكن الهاء في قوله «يَرَه» في الموضعين هشام . وكذلك رواه الكسائي عن أبي بكر وأبي حَيْوة والمغيرة . واختلس يعقوب والزهري والجحدرِي وشيبة . وأشبع الباقون . وقيل «يَرَه» أي يرى جزاءه؛ لأن ما عمله قد مضى وعُدم فلا يُرَى . وأنشدوا:

إنّ منْ يَعْتدِي ويَكْسِبُ إِثْما ... وَزْنَ مِثْقالِ ذرّة سَيَرَاهُ

ويُجَازَى بفعله الشرَّ شرا ... وبفعل الجميلِ أيضًا جَزَاهُ

هكذا قوله تبارك ربِّي ... في إذا زُلزلت وجَل ثَناه

الثالثة: قال ابن مسعود: هذه أحكم آية في القرآن؛ وصَدّق . وقد اتفق العلماء على عموم هذه الآية؛ القائلون بالعموم ومن لَمْ يقل به . وروى كعب الأحبار أنه قال: لقد أنزل الله على محمد آيتين أحْصَتَا ما في التوراة والإنجيل والزَّبور والصُّحُف: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } . قال الشيخ أبو مَدْين في قوله تعالى: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } قال: في الحال قبل المآل . وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يسمي هذه الآية الآية الجامعة الفاذة؛ كما في الصحيح لما سئل عن الحُمُر وسكت عن البغال ، والجواب فيهما واحد؛ لأن البغل والحمار لا كَرّ فيهما ولا فرّ؛ فلما ذكر النبيّ صلى الله عليه وسلم ما في الخيل من الأجر الدائم ، والثواب المستمر ، سأل السائل عن الحُمُر ، لأنهم لم يكن عندهم يومئذٍ بَغْل ، ولا دخل الحجاز منها إلا بغلة النبيّ صلى الله عليه وسلم «الدُّلْدُل» ، التي أهداها له المقوقِس ، فأفتاه في الحَمِير بعموم الآية ، وإن في الحمار مثاقيل ذرّ كثيرة؛ قاله ابن العربيّ . وفي الموطأ: أن مِسْكينًا استطعم عائشة أم المؤمنين وبين يديها عِنَب؛ فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها . فجعل ينظر إليها ويعجب؛ فقالت: أتعجب! كم ترى في هذه الحبَة من مثقال ذرّة . وروي عن سعد بن أبي وَقَّاص: أنه تصدق بتمرتين ، فقبض السائل يده ، فقال للسائل: ويقبل الله منا مثاقيل الذرّ ، وفي التمرتين مثاقيل ذرّ كثيرة . وروى المُطَّلب بن حَنْطَب:"أن أعرابيًا سمع النبيّ صلى الله عليه وسلم يَقرأُها فقال: يا رسول الله ، أمثقالُ ذرّة! قال: «نعم» فقال الأعرابيّ: واسَوْأَتَاه! مِرارًا: ثم قام وهو يقولها؛ فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لقد دَخَلَ قلبَ الأَعْرابيّ الإيمانُ» "وقال الحسن: قَدِم صعصعة عَمّ الفرزدق على النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فلما سمع { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } الآيات؛ قال: لا أبالي ألا أسمع من القرآن غيرها ، حَسْبي ، فقد انتهت الموعظة؛ ذكره الثعلبي . ولفظ الماوردِيّ: ورُوي أن صعصعة بن ناجية جدّ الفرزدق أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم يستقرئه ، فقرأ عليه هذه الآية؛ فقال صعصعة: حسبي حسبي؛ إن عَمِلتُ مِثقالَ ذرَّةٍ شَرًّا رأيتُه . ورَوى مَعمر عن زيد بن أسلم:"أن رجلًا جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: عَلِّمني مما علمك الله . فدفعه إلى رجل يعلمه؛ فعلمه { إِذَا زُلْزِلَتِ } حتى إذا بلغ { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } قال: حسبي . فأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «دَعُوهُ فإنَّهُ قد فَقُه» "ويحكى أن أعرابيًا أخَّر «خَيْرًا يَرَهُ» فقيل: قدمت وأخرت . فقال:

خذ بطنَ هَرشَى أو قَفاها فإنهُ ... كِلا جانِبي هَرْشَى لهنّ طرِيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت