فَمَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ اللَّهِ - كَأَهْلِ الرِّيَاءِ - لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ذَلِكَ . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ « قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِى غَيْرِى تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ » (1) ..
(1) - صحيح مسلم برقم (7666 )
شرح النووي على مسلم - (ج 9 / ص 370)
وَالْمُرَاد أَنَّ عَمَل الْمُرَائِي بَاطِل لَا ثَوَاب فِيهِ ، وَيَأْثَم بِهِ .
لقاءات الباب المفتوح - (ج 90 / ص 2)
شرطي قبول العبادة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فهذا هو اللقاء التسعون من لقاءات الباب المفتوح التي تتم في كل خميس من كل أسبوع، وهذا هو الخميس العشرون من شهر ذي القعدة من عام (1415هـ) . لقاؤنا هذا اليوم سيشتمل على صفة العمرة والحج بإيجاز، ثم في اللقاءات الأخرى سوف نتكلم عن أركان وواجبات الحج والعمرة، ثم عن محظورات الإحرام إن شاء الله تعالى. من المعلوم لنا جميعًا أن العبادة لا تتم إلا بشرطين: الشرط الأول: الإخلاص لله. الشرط الثاني: المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. دليل هذا قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة:5] فـ (مخلصين له الدين) هذا الإخلاص، و (حنفاء) هذه المتابعة، وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى) . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله تعالى قال: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) فهذا الإخلاص. المتابعة: ثبت في الصحيحين أيضًا عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) ، وفي لفظ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) إذًا.. لا بد من الإخلاص والمتابعة. ولا تتحقق المتابعة ألا بمعرفة كيف كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل حتى نكون متبعين له، ولهذا ينبغي لنا ونحن نفعل العبادات أن نستحضر هذين الأمرين: الإخلاص والمتابعة. الإخلاص: بأن لا نبتغي بعباداتنا إلا وجه الله والدار الآخرة، وأن نستشعر أيضًا أننا نمتثل أوامر الله، فمثلًا: عند الوضوء، نحن نتوضأ نغسل الأعضاء المغسولة منها ونمسح الممسوح لكن ينبغي أن نستحضر بأننا نمتثل قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6] إلى آخره. حتى يتم الإخلاص والإذعان والذل لله عز وجل. ثم نستحضر أيضًا أننا نتابع الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا؛ لأن هذا مما أمرنا به، كما قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]
فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3480)
رقم الفتوى 7515 إخلاص النية لا يتم إلا بالعمل الخالص الصواب
تاريخ الفتوى: 16 محرم 1422
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف يمكن إخلاص النية و كيف يمكن الحفاظ على ذلك الإخلاص؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالإخلاص هو: إرادة الإنسان بعمله وجه الله تعالى.
وسبيل الوصول إليه بأن يعلم الإنسان أن الله تعالى هو المستحق وحده للعبادة، وأنه المنعم المتفضل الذي لا يليق بعبده أن يلتفت إلى غيره، وأن كل عمل أريد به غير وجه الله، فهو عمل حابط مردود.
قال الله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون) [هود: 15، 16] .
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"رواه مسلم.
وروى ابن خزيمة في صحيحه بإسناد حسن عن محمود بن لبيد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر"قالوا: يا رسول الله وما شرك السرائر؟ قال:"يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الرجال إليه، فذلك شرك السرائر".
وقال تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) [الملك: 2] .
قال الفضيل بن عياض في تفسير العمل الحسن: أخلصه وأصوبه، فقيل له: ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، فالخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة. انتهى.
وينبغي للعبد أن يتعاهد إخلاصه، وأن يحاسب نفسه، وأن يفتش في أحوالها، فإن الإخلاص عزيز، وهو أشد شيء على النفس، كما قال التابعي الجليل ابن أبي ملكية: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه