وَالْحَجُّ (1)
(1) - مسند أحمد برقم (23734) ٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّى بِجَارِيَةٍ فَمَاتَتْ أُمِّى وَبَقِيَتِ الْجَارِيَةُ. فَقَالَ « قَدْ وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَجَعَتْ إِلَيْكِ فِى الْمِيرَاثِ » . قَالَتْ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّى صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ « نَعَمْ » . قَالَتْ فَإِنَّ أُمِّى لَمْ تَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ « حُجِّى عَنْ أُمِّكِ » صحيح .
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 6776)
رقم الفتوى 68012 الحج عن الميت بأجرة
تاريخ الفتوى: 07 رمضان 1426
السؤال
أنا أبي متوفى منذ زمن بعيد ولم يحج وسمعت بالتلفزيون أنه يجوز الحج عن المتوفى ببعث قيمة من المال، فكيف يتم ذلك، وما هي القيمة المادية لذلك، أرجو منكم إفادتي في هذا الموضوع؟ وجزاكم الله ألف خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن مات ولم يحج فإنه يشرع الحج عنه بأن يحج عنه قريبه أو شخص أجنبي بشرط أن يكون من يحج عنه قد حج عن نفسه فإن طلب الأجرة على الحج عنه وجب ذلك إن كان للميت تركة وإلا استحب التبرع بذلك عنه، قال الإمام الشيرازي في المهذب: وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين:
إحداهما: في حق الميت إذا مات وعليه حج، والدليل عليه حديث بريدة.
والثاني: في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة كالزمن والشيخ الكبير، والدليل عليها ما روى ابن عباس رضي الله عنه أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم، قالت: أينفعه ذلك؟ قال: نعم، كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه. ولأنه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت. انتهى.
وحديث بريدة الذي أشار إليه المصنف رواه مسلم عن بريدة قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج، قال: حجي عن أمك.
وعليه فلك توكيل شخص بأجرة تتفقان عليها ليقوم بأداء مناسك الحج نيابة عن والدك، وإذا كان النائب في السعودية مثلًا فلا يلزمه السفر إلى البلد الذي كان فيه والدكم بل له أن يحرم للحج من أي ميقات شاء، ولو لم يكن ميقات الشخص المنوب عنه، أما إحرامه من داخل المواقيت فلا يجوز على مذهب جماهير العلماء وهو الذي نختاره.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7406)
«النّيابة عن الغير في أداء دين اللّه»
8 -دَين اللّه الماليّ المحض كالزّكاة والصّدقات والكفّارات تجوز فيه النّيابة عن الغير سواء أكان من هو في ذمّته قادرًا على ذلك بنفسه أم لا ، لأنّ الواجب فيها إخراج المال وهو يحصل بفعل النّائب ، وسواء أكان الأداء عن الحيّ أم عن الميّت ، إلاّ أنّ الأداء عن الحيّ لا يجوز إلاّ بإذنه باتّفاقٍ وذلك للافتقار في الأداء إلى النّيّة لأنّها عبادة فلا تسقط عن المكلّف بدون إذنه.
أمّا بالنّسبة للميّت فلا يشترط الإذن إذ يجوز التّبرّع بأداء الدّين عن الميّت ،وهذا في الجملة.
وأمّا العبادات البدنيّة المحضة كالصّلاة والصّوم فلا تجوز النّيابة فيها حال الحياة لقول اللّه تعالى: «وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى» وقول عبد اللّه بن عبّاسٍ رضي الله عنهما: لا يصلّي أحد عن أحدٍ ولا يصوم أحد عن أحدٍ.
قال الكاسانيّ: أي في حقّ الخروج عن العهدة لا في حقّ الثّواب ، وهذا باتّفاقٍ ، وكذلك الحكم بعد الممات عند الحنفيّة والمالكيّة.
وهذا الحكم إنّما هو بالنّسبة لقضاء العبادة نفسها عن الميّت.
أمّا فدية الصّيام وكفّارة الإفطار فيجوز للورثة أن يتبرّعوا بها عن الميّت إذا لم يوص.
أمّا إذا أوصى فقال الحنفيّة فتؤدّى من ثلث ماله.
ولغيرهم من الفقهاء تفصيل ينظر في مصطلح: « وصيّة » .
أمّا عند الشّافعيّة فلا يجوز القضاء عن الميّت عمّا ترتّب في ذمّته من صلاةٍ فاتته ومات دون قضائها.
وأمّا الصّوم فما ترتّب في ذمّة الميّت منه ففي الجديد لا يصحّ الصّوم عنه لأنّه عبادة بدنيّة لا تدخلها النّيابة في حال الحياة فكذلك بعد الموت ، وإنّما يكفّر عنه بإخراج مدٍّ من طعامٍ عن كلّ يومٍ فاته ، وفي القديم يجوز أن يصوم وليّه عنه لخبر الصّحيحين: « من مات وعليه صيام صام عنه وليّه » ، وهذا هو الأظهر ، قال السّبكيّ ويتعيّن أن يكون هو المختار والمفتى به ، والقولان يجريان في الصّيام المنذور إذا لم يؤدّ.
وأمّا الحنابلة فقد فصّلوا بين الواجب بأصل الشّرع من صلاةٍ وصيامٍ وبين ما أوجبه الإنسان على نفسه من نذر صلاةٍ وصيامٍ.
فقالوا: من مات وفي ذمّته صلاة مفروضة لم تؤدّ ، أو صيام رمضان لم يؤدّ ، فلا تجوز النّيابة عن الميّت في ذلك ، لأنّ هذه العبادات لا تدخلها النّيابة حال الحياة فبعد الموت كذلك.
أمّا ما أوجبه الإنسان على نفسه بالنّذر من صلاةٍ وصومٍ وتمكّن من الأداء ولم يفعل حتّى مات سنّ لوليّه فعل النّذر عنه لحديث ابن عبّاسٍ: « جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول اللّه إنّ أمّي ماتت وعليها صوم نذرٍ أفأصوم عنها ؟ قال: أرأيت لو كان على أمّك دين فقضيتيه أكان يؤدّي ذلك عنها ؟ قالت: نعم ، قال: فصومي عن أمّك » .
لأنّ النّذر أخفّ حكمًا من الواجب بأصل الشّرع.
ويجوز لغير الوليّ فعل ما على الميّت من نذرٍ بإذنه وبدون إذنه.
وقد اختلف الفقهاء بالنّسبة للحجّ لما فيه من جانبٍ ماليٍّ وجانبٍ بدنيٍّ ، فمن كان عاجزًا بنفسه عن أداء الحجّ وأمكنه الأداء بماله بإنابة غيره مناب نفسه لزمه الإنابة في الحجّ عنه، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة وبعض فقهاء المالكيّة ، والمشهور عندهم عدم جواز النّيابة في الحجّ.
وهذا بالنّسبة للحيّ في الجملة.
أمّا من مات وكان مستطيعًا ولم يحجّ فعند الشّافعيّة والحنابلة يجب القضاء من رأس مال تركته ، لما روى بريدة قال: « أتت النّبيّ صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: يا رسول اللّه إنّ أمّي ماتت ولم تحجّ ، فقال لها النّبيّ صلى الله عليه وسلم: حجّي عن أمّك » .
ولأنّه حقّ تدخله النّيابة حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدميّ ، وسواء في ذلك حجّ الفريضة والنّذر ، فإن حجّ عنه الوارث بنفسه أو باستئجارٍ سقط الحجّ عن الميّت.
وأضاف الشّافعيّة أنّه لو حجّ عن الميّت أجنبيّ جاز ولو بلا إذنٍ كما إنّ له أن يقضي دينه بلا إذنٍ.
وعند الحنفيّة والمالكيّة يجوز تبرّع الوارث بالحجّ بنفسه عن الميّت أو بالإحجاج عنه رجلًا آخر ولكن مع الكراهة عند المالكيّة.