،وَقَالَ:لَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ يَدْخُلُ النَّارَ هُوَ أَيْضًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْمُبْتَدَعَةِ ؛ بَلْ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى مَا تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوصُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنْهَا (1) .
وَأَمَّا مَنْ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَهَذَا لَا نَعْرِفُهُ قَوْلًا لِأَحَدِ .
وَبَعْدَهُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: مَا ثَمَّ عَذَابٌ أَصْلًا وَإِنَّمَا هُوَ تَخْوِيفٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ،وَهَذَا مِنْ أَقْوَالِ الْمَلَاحِدَةِ وَالْكُفَّارِ . وَرُبَّمَا احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: {لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ} (16) سورة الزمر ،فَيُقَالُ لِهَذَا: التَّخْوِيفُ إنَّمَا يَكُونُ تَخْوِيفًا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَخُوفٌ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ بِالْمَخُوفِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُمْكِنُ وُقُوعُهُ امْتَنَعَ التَّخْوِيفُ لَكِنْ يَكُونُ حَاصِلُهُ إيهَامُ الْخَائِفِينَ بِمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ كَمَا تَوَهَّمَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَحْصُلُ بِهِ تَخْوِيفٌ لِلْعُقَلَاءِ الْمُمَيِّزِينَ . لِأَنَّهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ مَخُوفٌ زَالَ الْخَوْفُ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا تَقُولُ"الْمَلَاحِدَةُ"الْمُتَفَلْسِفَةُ وَالْقَرَامِطَةُ (2)
(1) - صحيح البخارى برقم (6559 ) عَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ » . السفع: حرارة النار
وفي مسند أحمد برقم (11985) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ قَالاَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « آخِرُ مَنْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ رَجُلاَنِ يَقُولُ اللَّهُ لأَحَدِهِمَا يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا أَوْ رَجَوْتَنِى فَيَقُولُ لاَ يَا رَبِّ. فَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ وَهُوَ أَشَدُّ أَهْلِ النَّارِ حَسْرَةً وَيَقُولُ لِلآخَرِ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَعْدَدْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ هَلْ عَمِلْتَ خَيْرًا أَوْ رَجَوْتَنِى فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ قَدْ كُنْتُ أَرْجُو إِذْ أَخْرَجْتَنِى أَنْ لاَ تُعِيدَنِى فِيهَا أَبَدًا. فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ أَقِرَّنِى تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا . فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِىَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى وَأَغْدَقُ مَاءً فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ هَذِهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا أَقِرَّنِى تَحْتَهَا فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِى أَنْ لاَ تَسْأَلَنِى غَيْرَهَا فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ هَذِهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا.
فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِىَ أَحْسَنُ مِنَ الأُوَلَيَيْنِ وَأَغْدَقُ مَاءً فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا فَأَقِرَّنِى تَحْتَهَا فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَآكُلَ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا. فَيَقُولُ ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِى أَنْ لاَ تَسْأَلَنِى غَيْرَهَا فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ هَذِهِ لاَ أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيُقِرُّهُ تَحْتَهَا وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لاَ يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلاَ يَتَمَالَكُ فَيَقُولُ أَىْ رَبِّ أَدْخِلْنِى الْجَنَّةَ.
فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَلْ وَتَمَنَّ. وَيُلَقِّنُهُ اللَّهُ مَا لاَ عِلْمَ لَهُ بِهِ فَيَسْأَلَ وَيَتَمَنَّى مِقْدَارَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ ابْنَ آدَمَ لَكَ مَا سَأَلْتَ ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِىُّ « وَمِثْلُهُ مَعَهُ » . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ « وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ » . ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ حَدِّثْ بِمَا سَمِعْتَ وَأُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْتُ. وهو حسن
(2) - وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 3745)
رقم الفتوى 16666 القرامطة...تعريفهم..ومعتقداتهم
تاريخ الفتوى: 07 ربيع الأول 1423
السؤال
من هم القرامطة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإليك ملخصًا عن القرامطة نقلًا عن كتاب (الموسوعة الميسرة) .
بتصرف: هي حركة باطنية هدامة تنسب إلى حمدان بن الأشعث ويلقب"بقرمط"لقصر قامته وساقيه، ومن أهم معتقداتهم ما يلي:
-إلغاء أحكام الإسلام الأساسية كالصوم ، والصلاة ، وسائر الفرائض الأخرى.
-ويعتقدون بإبطال القول بالمعاد والعقاب، وأن الجنة هي النعيم في الدنيا، والعذاب هو: اشتغال أصحاب الشرائع بالصلاة والصيام والحج والجهاد.
-يجعلون الناس شركاء في النساء بحجة استئصال أسباب المباغضة.
-ومن تأويلاتهم أن الصيام هو الإمساك عن كشف السر، والبعث هو الاهتداء إلى مذهبهم، والنبي: هو عبارة عن شخص فاضت عليه من الإله الأول قوة قدسية صافية، والقرآن: هو تعبير محمد عن المعارف التي فاضت عليه.
-يقولون بوجود إلهين قديمين، أحدهما عله في وجود الثاني، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي لا بنفسه.
ويتسللون بأفكارهم الكفرية تحت شعار حب آل البيت وأنهم ظلموا، ويغررون بالدهماء الذين ينطلي عليهم الأمر.
ولمعرفة مزيد من أخبارهم يكمن مراجعة الكتب التالية:
-الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة.
-كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة.
-الملل والنحل للشهرستاني.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه