فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 286

أجمع المسلمون على أن الله محمود على سائر نعمه، وأن مما أنعم الله به الإيمان، فدل على أن الإيمان فعله وخلقه، والدليل على ذلك قوله"رب العالمين". والعالمون جملة المخلوقات، ومن جملتها الإيمان، لا كما قال القدرية إنه خلق لهم، على ما يأتي بيانه.

ثم قال: قوله تعالى:"رب العالمين"أي مالكهم، وكل من ملك شيئًا فهو ربه، فالرب: المالك. وفي الصحاح: والرب اسم من أسماء الله تعالى، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة، وقد قالوه في الجاهلية للملك، قال الحارث بن حلزة:

وهو الرب والشيد على يو ... م الحيارين والبلاء بلاء

والرب: السيد، ومنه قوله تعالى:"اذكرني عند ربك". وفي الحديث:

"أن تلد الأمة ربتها"أي سيدتها، وقد بيناه في كتاب التذكرة. والرب: المصلح والمدبر والجابر والقائم. قال الهروي وغيره: يقال لمن قام بإصلاح شيء وإتمامه: قد ربه يربه فهو رب له وارب، ومنه سمي الربانيون لقيامهم بالكتب.

ثم قال - رحمه الله: قال بعض العلماء: إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم، لكثرة دعوة الداعين به، وتأمل ذلك في القرآن، كما في آخر آل عمران وسورة إبراهيم وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الرب والمربوب، مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال.

واختلف في اشتقاقه، فقيل: إنه مشتق من التربية، فالله سبحانه وتعالى مدبر لخلقه ومربيهم، ومنه قوله تعالى"وربائبكم اللاتي في حجوركم". فسمى بنت الزوجة ربيبة لتربية الزوج لها.

فعلى أنه مدبر لخلقه ومربيهم يكون صفة فعل، وعلى أن الرب بمعنى المالك والسيد يكون صفة ذات.

ثم قال -رحمه الله تعالي: متى أدخلت الألف واللام على رب اختص الله تعالى به، لأنها للعهد، وان حذفنا منه صار مشتركًا بين الله وبين عباده. فيقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت