فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 286

فالعالم: كل ما ينتفع به البدن، سواء كان حلالًا أو حرامًا، وسواء كان المرزوق مسلمًا أو كافرًا، ولهذا قال السفاريني:

والرزق ما ينفع من حلال أو ضده فحل عن المحال

لأنه رازق كل الخلق وليس مخلوق بغير رزق

لأنك لو قلت: إن الرزق هو العطاء الحلال. لكان كل الذين يأكلون الحرام، لم يرزقوا، مع أن الله أعطاهم ما تصلح به أبدانهم، لكن الرزق نوعان: طيب وخبيث، ولهذا قال الله تعالى:) قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق (الأعراف: 32]، ولم يقل: والرزق، أما الخبائث من الرزق، فهي حرام.

أما الرزق الخاص، فهو ما يقوم به الدين من العلم النافع والعمل الصالح والرزق الحلال المعين على طاعة الله، ولهذا جاءت الآية الكريمة: ?الرزاق? ولم يقل: الرازق، لكثره رزقه وكثرة من يرزقه، فالذي يرزقه الله عز وجل لا يحصى باعتبار أجناسه، فضلًا عن أنواعه، فضلًا عن آحاده، لأن الله تعالى يقول: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها (هود: 6]، ويعطي الله الرزق بحسب الحال.

ولكن إذا قال قائل: إذا كان الله هو الرزاق، فهل أسعى لطلب الرزق: أو أبق في بيتي ويأتيني الرزق؟

فالجواب نقول: اسع لطلب الرزق، كما أن الله غفور، فليس معنى هذا أن لا تعمل وتتسبب للمغفرة.

أما قول الشاعر:

جنون من أن تسعى لرزق ويرزق في غشاوته الجنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت