بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد ألا اله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله.
أما بعد:
فكثير أولئك المرتزقة الذين يزاولون حرفًا شتى بغض النظر عن رفعتها أو دناءتها بغية الكسب المادي والارتزاق، وهذا التوجه لهذه المهن، والحرف من إفرازات الفشل الذريع في الحياة وعدم القدرة على التكيف معها، ومعرفة طبيعتها، وعلى رأس هؤلاء مرتزقة الأقلام والصحف ومتجري الفكر وللأسف الشديد أن يتقدمهم (منصور النقيدان) وأرجو أن لا ينزعج من الصراحة لأنه هو الذي هاجم الإمام أحمد رحمه الله، وشيخ الإسلام بن تيمية، والسلف قاطبة مدعيًا الصراحة وقول كلمة الحق وخلط بين الصراحة والوقاحة، وبين قول الحق وقلة الأدب مع سلف الأمة ولا غرو في ذلك لأنه لم يتأدب مع الله، ومع رسوله إذ جعل شرع الله ألعوبة لعقله واطروحاته المهترية، وفي مقابل الحط من قدر الأئمة الكرام، وصالح المؤمنين، الثناء العطر على ابن أبى دؤاد المعتزلي.
فلا زلت أذكر مقالاته المختمرة في الإمام احمد، وابن تيمية وكان من آخرها مقالة المعوج في الشيخ الفاضل عبد الكريم الحميد عندما وصفه بأنه {فشل في التكيف مع الحياة الحديثة فلم يجد مخلصًا سوى اعتزالها} ونسى العلاّمة منصور أنه كان يومًا من الأيام ممن راق له هذا المسلك فسلكه ردحًا من الزمن، ولكن حب الشهرة، والظهور لا يتفق مع الزهد، والإقبال على الله، فأطلق العنان لنفسه متقلبًا بين الطرق والمناهج لا يدري أيها أهدى سبيلًا حاله حال أهل الأهواء والطرق الكلامية حيث قالوا عن أنفسهم:
نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من ... جسومنا وغاية دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
إن منصور أحد أولئك الذين يكتبون لكي يأكلوا، ويتقلبون من فكرة إلى ما يضادها ومن منهج إلى ما يخالفه، ومن ومبدأ إلى ما يعاكسه، فمن رمي الشيخ عبد العزيز بن باز لإرجاء [1] إلى الارتماء قلبًا وقالبًا في أحضان المرجئة، والمعتزلة وتبني آراءهم والدفاع عنهم والحط من قدر خصومهم من سلف الأمة، والزعم أن ما عند السلف، ومن سار على
(1) - دومًا كان يطنطن في مجالسة بهذه المسألة وكنت حاضرًا أحد هذه المجالس ويشهد عل ذلك لفيف من طلبة العلم الذين حضروا هذا المجلس.