فهرس الكتاب
وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ.
وعرض كتاب الله في هذا الربع جملة من دلائل الإيمان والتوحيد التي بثها في الأنفس والآفاق، في العالم العلوي والعالم السفلي على السواء، فقال تعالى {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ * وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} ، وقال تعالى: {قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ * بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} .
وفي غمرة المعركة القائمة بين الحق والباطل، وتثبيتا لخاتم الأنبياء والمرسلين في هذا المعترك الفاصل، وجه كتاب الله الخطاب إلى رسوله فقال: {قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ} ، وبذلك لقن رسوله الأعظم ان يستعيذ بالله تعالى من كل عذاب ينزله بالمكذبين، من الكفار والمشركين الذين يستعجلون العذاب في الدنيا قبل الآخرة، فلا يجعله - إذا صادف عذابهم - قرينا لهم، ولا يعذبه بعذابهم.
ثم قال مخاطبا لنبيه الأمين: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ} يوجه رسوله الوجهة المثلى في الدعوة إلى الله، ولو كان