الخطبة الأولى
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فتركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المحجة البيضاء والطريق الواضح، ليلها كنهارها، لايزيغ عنها إلا هالك، ولا يتنكبها إلا ضال،
أما بعد:
من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالًا مبينًا.
أيها الأحبة في الله ..
كما تبين لنا بأن حوادث نصرة الله عز وجل لأنبيائه ورسله، ولأتباع الأنبياء والرسل، لا تسير على نسق واحد، ولا على وتيرة واحدة، بل جل في علاه ينوع أخبار الأنبياء، وينوع وقائعهم، حتى يدلل جل في علاه على أنه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء، ولايقف أمام إرادته إرادة، ولا يعطل مشيئته مشيئة، بل سبحانه وتعالى هو القاهر فوق عباده، فهو الذي نصر موسى عليه السلام، إذ رُبي في حِجر أكبر طاغية في عصره، في حجره وفي قصره، وهو الذي قرر قتل الذكور واستحياء النساء والبنات، ومع ذلك فالله عز وجل أخرج نصره من رحم الكفر، ومن بوتقة الشرك، ومن وسط القصر من وسط جمعه وجنده وعلى عينه، بل كان يدفع الأجرة لأمه التي ترضعه، فكان لها الأجر من الله عز وجل بإرضاع ابنها، وكان لها الأجر من فرعون، أن يدفع فرعون مالًا لذلك الرجل الذي قرر ربنا وقدر أن يجعل هلكة ملكه على يديه.
وفي وسط زعيم سدنة الكفر آزر، يُخرج الله عز وجل ابراهيم، وينوّع الرّب جل في علاه، فهذا عيسى عليه السلام يخرجه جل في علاه آية وبقية الأنبياء، فهذا نبي آمن لنبي كما آمن لوط لإبراهيم عليه السلام فليس هناك ثمة نسق واحد لا يعرفه الناس إلا من هذا الطريق في معرفة نصرة الله، بل جل في علاه ينوع الأمثال، ويغير المقادير،