الصفحة 76 من 88

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا عِنْدَنَا - مَا دَامَ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ مَنَعَةٌ - فَإِنْ أَشْرَفُوا عَلَى الْهَلَكَةِ وَاضْطُرُّوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حِيلَةٌ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَلْجَئُوا إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَنْ يَمْتَنِعُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ، مَا أَيَقَنُو أَنَّهُمْ فِي اسْتِنْصَارِهِمْ: لَا يُؤْذُونَ مُسْلِمًا وَلَا ذِمِّيًّا - فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حُرْمَةٍ مِمَّا لَا يَحِلُّ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ، إلَّا مَا مَنَعَ مِنْهُ نَصٌّ، أَوْ إجْمَاعٌ.

فَإِنْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ - وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً - أَنَّ مَنْ اسْتَنْصَرَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ الذِّمَّةِ يُؤْذُونَ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا فِيمَا لَا يَحِلُّ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمَا، وَإِنْ هَلَكَ، لَكِنْ يَصْبِرُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى - وَإِنْ تَلِفَتْ نَفْسُهُ وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ - أَوْ يُقَاتِلُ حَتَّى يَمُوتَ شَهِيدًا كَرِيمًا، فَالْمَوْتُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَلَا يَتَعَدَّى أَحَدًا أَجَلُهُ.

بُرْهَانُ هَذَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ ظُلْمًا عَنْ نَفْسِهِ بِظُلْمٍ يُوصِلُهُ إلَى غَيْرِهِ - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ.

وَأَمَّا الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ بِبُغَاةٍ أَمْثَالِهِمْ - فَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت