الصفحة 28 من 57

فصل

منارات على الطريق

1 -شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه، بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيا، فقيه النفس، ورأى حجج الائمة، فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين الورع، ومن ترك الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه، والمعصوم من عصمه الله [الذهبي - السير 8/ 94] [1] .

2 -ولا ريب أن كل من أنس من نفسه فقها، وسعة علم، وحسن قصد، فلا يسعه الالتزام بمذهب واحد في كل أقواله، لأنه قد تبرهن له مذهب الغير في مسائل، ولاح له الدليل، وقامت عليه الحجة، فلا يقلد فيها إمامة، بل يعمل بما تبرهن، ويقلد الامام الآخر بالبرهان، لا بالتشهي والغرض، لكنه لا يفتي العامة إلا بمذهب إمامه، أو ليصمت فيما خفي عليه دليله [المصدر السابق] .

3 -فإن وطنت نفسك أيها الطالب على الإنصاف وعدم التعصب لمذهب من المذاهب ولا لعالم من العلماء بل جعلت الناس جميعا بمنزلة واحدة في كونهم منتمين إلى الشريعة محكوما عليهم بما لا يجدوا لأنفسهم عنها مخرجا ولا يستطيعون تحولا فضلا عن أن يرتقوا إلى واحد منهم أو يلزمه تقليده وقبوله قوله فقد فزت بأعظم فوائد العلم وربحت بأنفس فرائده [الشوكاني - أدب الطلب] .

4 -ينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن، ولا يَشْغَب بذكر غريب المذاهب لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيتُ الحركة في ذلك تُحصِّل خيرًا، بل تثير شرًا وعداوة ومقتًا للصلحاء والعباد من الفريقين، فتمسَّك بالسنة، والزم الصمت، ولا تخض فيما لا يعنيك، وما أشكل عليك فردَّه إلى الله ورسوله، وقف وقل: الله ورسوله أعلم [الذهبي - السير]

5 -ينبغي قطع الطمع عن الوصول إلى اليقين في كل مسألة _ أعني مسائل الخلاف والاجتهاد _ فإن الكثير من مسائل الدين (بل أكثرها) مبنيّ على غلبة الظن، وعلى الاجتهاد، وسبيل المعرفة به الاستدلال، فمَن يحاول -في كل مسألة، أو أكثر المسائل- الوصول إلى قطعٍ ويقين، أو يتوهّم أنه يمكنه أن

(1) من كلام الامام الذهبي في السير 8/ 94

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت