الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول الحق القوي سبحانه وتعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) .
والإعداد: هو الإلمام بمجموعة من المعارف والعلوم والإمكانيات المعرفية والبدنية من أجل أداء مهمة الجهاد [1] . ويدخل في ذلك: الرأْي والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم [2] .
وفي هذه الورقات سأذكر أهمية الإعداد (الشرعي والثقافي) للمجاهد في سبيل الله، وبعض الكتب المساعدة على تحصيله.
فصل
أهمية الإعداد الشرعي للمجاهد
قال شيخنا عطية الله -تقبله الله-:"الجهاد ليس معناه ترك العلم، نطلبُ العلم، ونحرص عليه ونعظمه ونعظم أهله، بحسب قدراتنا وإمكانياتنا" [3] .
ويقول شيخنا أبو يحيى الليبي -تقبله الله-:"لا تعارض بين طلب العلم وبين الجهاد في سبيل الله، ونحن كمجاهدين مطالبون بأن نتعلم أحكام ديننا كغيرنا من المسلمين، ولا أقصد بأحكام ديننا فقط ما يتعلق بعبادة الجهاد؛ لا، نحن مطالبون بأن نعرف أحكام الصلاة، أحكام الطهارة، أحكام الصيام، كل عبادةٍ أوجبها الله -عز وجل- على المؤمنين وفرضها فلا بد للمجاهد أن يعرف أحكامها، فإن المجاهد ليس شخصًا مستثنى من أحكام الله -عز وجل-، وليس شخصًا خارجًا عن التكاليف الشرعية، وإنما هو كغيره من المسلمين، فكما أننا في ساحات الجهاد نتعلم أحكام الجهاد وآدابه وقواعده وضوابطه، فكذلك نحن أيضًا مطالبون بأن نتعلم أحكام العبادات الأخرى؛ ما فائدة أن يجاهد المجاهد وأن يقاتل في سبيل الله وهو لا يحسن كيف يتوضأ!؟ وهو لا يحسن كيف يصلي!؟ وهو لا يحسن كيف يصوم!؟ ما فائدة هذا!!، يعني يعبد الله في جهاده على بصيرة، ويعبد ربه على عماية وغواية وضلالة في الصلاة وفي غيرها، هذا لا يمكن أن يكون" [4] .
(1) دعوة المقاومة لأبي مصعب.
(2) تفسير السعدي.
(3) درس (طرائق التغيير) ضمن سلسلة الثقافة والوعي.
(4) احدى الدورات الشرعية التي أقيمت على أرض خراسان في شهر جمادى الثاني لعام 1428 هـ