الصفحة 26 من 33

"ولما كان للمشركين شجرة يعلقون عليها أسلحتهم ويسمونها ذات أنواط فقال بعض الناس: (يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: الله أكبر قلتم كما قال قوم موسى لموسى: {اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} (إنها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم) ، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم مجرد مشابهتهم للكفار في اتخاذ شجرة يعكفون عليها معلقين عليها سلاحهم، فكيف بما هو أعظم من ذلك من مشابهتهم المشركين أو هو الشرك بعينه؟".

لقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله تعالى عنهم طلبهم الذي طلبوه وشبّهه بطلب قوم موسى (اجعل لنا إلهًا) ، أي: أنهم شابهوهم في المقولة في طلبهم أن يجعل لهم ذات أنواط: و"ذات أنواط": هو اسم شجرة بعينها كانت للمشركين، وسميت بذلك لأنهم كانوا ينوطون بها سلاحهم، أي: يعلقونه بها، وأنواط: جمع نوط، وهو مصدر سمي به المنوط. انظر"النهاية"5/ 128.

ومن فوائد هذا الحديث التحذير من الشرك، وأن الإنسان قد يستحسن شيئا يظن أنه يقربه إلى الله، وهو أبعد ما يبعده من رحمة ربه، ويقربه من سخطه، وإن النبي صلى الله عليه وسلم شبّه قولهم بقول بني إسرائيل، مع أنهم لم يطلبوا إلها من دون الله صراحة ولكن من خشية النبي على الأمة وحرصه على الابتعاد عن هذه المواطن التي تُفضي إلى الشرك يستخدم هذه الألفاظ يحذّر ما صنع المشركون.

قال الشيخ سليمان بن عبد الله في"تيسير العزيز الحميد" (ص 147) :

"فإذا كان اتخاذ شجرة لتعليق الأسلحة، والعكوف عندها، اتخاذ إله مع الله مع أنهم لا يعبدونها، ولا يسألونها، فما الظن بما حدث من عباد القبور من دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والذبح، والنذر لهم، والطواف بقبورهم، وتقبيلها، وتقبيل أعتابها وجدرانها، والتمسح بها، والعكوف عندها، وجعل السدنة والحجاب لها؟! وأي نسبة بين هذا، وبين تعليق الأسلحة على شجرة تبركًا؟"!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت