فهرس الكتاب
وامتثل المسلمون لهذا الأمر، فهاهم بعد اكتمال طوافهم بالبيت العتيق يأتون مقام إبراهيم 5، فيصلون فيه، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم
إن من يذهب إلى تلك البقاع الطاهرة، يرى، قريبًا من الكعبة، إطار ذهبيّ اللون، قد أشتمل على أثر قدمي إبراهيم 5 عندما شرع في بناء البيت مع ولده إسماعيل. فهل كانت هذه القدسية لمجرد بقاء أثر القدمين إلى هذا الزمان؟
لا ننكر أن بقاء الأثر على مدى آلاف السنين آية من الآيات، ومع ذلك فإن الأمر الإلهي باتخاذ مقام إبراهيم مصلَّى يشير إلى جوانب أخرى:
1.عِظَم قدر إبراهيم 5، الذي استحق به أن يكون له حضور دائم في أقدس بيت لله تعالى على الأرض، ليبقى ذكره حيًا إلى يوم القيامة.
2.عِظَم قدر ذلك المكان، بسبب قيام خليل الرحمن فيه.
3.عِظَم الأجر والثواب الذي يناله في حال الامتثال لأمر الله تعالى بالصلاة فيه.
ومن بين الآيات العجيبة التي ذكرها المفسرون في كتبهم:
1.أنَّ الطَّائر لا يعلو البيت صحيحًا.
2.ومنها أن الجارح [1] يطلب الصيد، فإذا دخل الحرم تركه.
3.ومنها أن الغيث إذا كان ناحية الركن اليماني كان الحضب باليمن، إذا كان بناحية الشاَّمي كان الحضب بالشام، وإذا عم البيت كان الخصْب في جميع البلدان [2]
(1) الجارح: الطيور الجارحة
(2) تفسير القرطبي: الجزء الرابع ص 139