بل إن هذا الحديث الوحيد الذي أخرجه مسلم لبشير بن المهاجر لم يسلم من انتقادات العلماء , حيث نقل الخطابي في معالم السنن - (2 365) قول أحمد بن حنبل التالي:
"وقال أحمد بن حنبل هو منكر الحديث وقال في أحاديث ماعز كلها إن ترديده إنما كان في مجلس واحد إلاّ ذلك الشيخ بشير بن مهاجر وذلك عندي منكر الحديث."
ونقل ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود قول أحمد بن حنبل السابق وزاد عليه انتقادا آخر لزيادة أخرى تفرد بها بشير بن المهاجر في حديث مسلم حيث قال:
"وهذا الحديث فيه أمران، سائر طرق حديث مالك تدل على خلافهما."
أحدهما: أن الإقرار منه وترديد النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجالس متعددة، وسائر الأحاديث تدل على أن ذلك كان في مجلس واحد , الثاني: ذكر الحفر فيه، والصحيح في حديثه: أنه لم يُحفر له، والحفر وهم، ويدل عليه أنه هرب وتبعوه. وهذا والله أعلم من سوء حفظ بشير بن مهاجر، وقد تقدم قول الإمام أحمد: إنَّ ترديده إنما كان في مجلس واحد , إلا ذلك الشيخ ابن مهاجر.""
وعلى هذا فلا نستطيع أن نقول إن حديث"إن القرآن يلقى صاحبه"إنه على شرط مسلم ,
بل إن ابن كثير نفسه حكى بعدها أقوال العلماء في الحكم على بشير بن المهاجر وختم حكمه على الحديث بقوله: ولكن لبعضه شواهد
لذا فالراجح والله أعلم في الحكم على هذا الحديث هو حكم الحافظ العقيلي والذي ذكره في كتابه الضعفاء (ج 1 ص 143) , في ترجمة بشير بن المهاجر
حيث روى بإسناده هذا الحديث ثم عقَّبه بقوله:"ولا يصح في هذا الباب عن النبي عليه السلام حديث أسانيدها كلها متقاربة"
المثال الثاني:
وقفتَ على النص التالي لسؤال عبد الله بن أحمد ليحيى بن معين في كتاب العلل ومعرفة الرجال - (3 10) عن حال جرير بن حازم: