الصفحة 2 من 2

فقلت:"اما التوبة فمقبولة، قال الله تعالى: {غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب} هذه الى جنب هذه، وقال تعالى: {نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم وان عذابي هو العذاب الاليم} ".

فاخذ شيخهم المشتكي ينتصر للبسهم الاطواق، وذكر ان وهب بن منبه انه كان في بني اسرائيل عابد وانه جعله في عنقه طوقًا، في حكاية من حكايات بين اسرائيل لا تثبت.

فقلت:"لهم ليس لنا ان نتعبد في ديننا بشيء من الاسرائيليات المخالفة لشرعنا، قد روى الامام احمد في مسنده عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رأى بيد عمر بن الخطاب ورقة من التوراة فقال: [امتهوكون يا ابن الخطاب لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيًا ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم] ، وفي مراسيل ابي داود ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رأى مع بعض اصحابه شيئًا من كتب اهل الكتاب فقال: [كفى بقوم ضلالة ان يتبعوا كتابًا غير كتابهم انزل الى نبي غير نبيهم] ، وانزل الله تعالى: {او لم يكفهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} ، فنحن لا يجوز لنا اتباع موسى ولا عيسى فيما علمنا انه انزل عليهما من عند الله اذا خالف شرعنا، وانما علينا ان نتبع ما انزل علينا من ربنا ونتبع الشرعة والمنهاج الذي بعث الله به الينا رسولنا، كما قال تعالى: {وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} ، فكيف يجوز لنا ان نتبع عباد بني اسرائيل في حكاية لا تعلم صحتها، وما علينا من عباد بني اسرائيل {تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون} ، هات ما في القران وما في الاحاديث الصحاح كالبخاري ومسلم". . . وذكرت هذا وشبهه بكيفية قوية.

فقال هذا الشيخ منهم - يخاطب الامير:"نحن نريد ان تجمع لنا القضاة الاربعة والفقهاء ونحن قوم شافعية".

فقلت:"له هذا غير مستحب ولا مشروع عند احد من علماء المسلمين، بل كلهم ينهى عن التعبد به ويعده بدعة، وهذا الشيخ كمال الدين بن الزملكاني مفتي الشافعية". . . ودعوته وقلت:"يا كمال الدين ما تقول في هذا؟".

فقال:"هذا بدعة غير مستحبة بل مكروهة"- او كما قال -

وكان مع بعض الجماعة فتوى فيها خطوط طائفة من العلماء بذلك.

وقلت:"ليس لاحد الخروج عن شريعة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم"- واشك هل تكلمت هنا في قصة موسى والخضر، فاني تكلمت بكلام بعد عهدي به -

فانتدب ذلك الشيخ عبد الله ورفع صوته وقال:"نحن لنا احوال وامور باطنة لا يوقف عليها"، وذكر كلامًا لم اضبط لفظه مثل المجالس والمدارس والباطن والظاهر، ومضمونه؛ ان لنا الباطن ولغيرنا الظاهر، وان لنا امرًا لا يقف عليه اهل الظاهر فلا ينكرونه علينا.

فقلت له - ورفعت صوتي وغضبت:"الباطن والظاهر والمجالس والمدارس والشريعة والحقائق كل هذا مردود الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليس لاحد الخروج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا من المشايخ والفقراء ولا من الملوك والامراء ولا من العلماء والقضاة وغيرهم، بل جميع الخلق عليهم طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم"، وذكرت هذا ونحوه.

فقال - ورفع صوته:"نحن لنا الاقوال. . . وكذا وكذا"، وادعى الاحوال الخارقة - كالنار وغيرها - واختصاصهم بها، وانهم يستحقون تسليم الحال اليهم لاجلها.

فقلت - ورفعت صوتي وغضبت:"انا اخاطب كل احمدي من مشرق الارض الى مغربها، اي شيء فعلوه في النار، فانا اصنع مثل ما تصنعون، ومن احترق فهو مغلوب"، وربما قلت:"فعليه لعنة الله، ولكن بعد ان نغسل جسومنا بالخل والماء الحار".

فسالني الامراء والناس عن ذلك، فقلت:"لان لهم حيلًا في الاتصال بالنار يصنعونها من اشياء من دهن الضفادع وقشر النارنج وحجر الطلق".

فضج الناس بذلك، فاخذ يظهر القدرة على ذلك، فقال:"انا وانت نلف في بارية بعد ان تطلى جسومنا بالكبريت".

فقلت:"فقم"، واخذت احرز عليه في القيام الى ذلك، فمد يده يظهر خلع القميص، فقلت:"لا!! حتى تغتسل في الماء الحار والخل".

فظهر الوهم - على عادتهم - فقال:"من كان يحب الامير فليحضر خشبًا - او قال - حزمة حطب".

فقلت:"هذا تطويل وتفريق للجمع ولا يحصل به مقصود، بل قنديل يوقد وادخل اصبعي واصبعك فيه بعد الغسل، ومن احترقت اصبعه فعليه لعنة الله - او قلت - فهو مغلوب".

فلما قلت ذلك تغير وذل، وذكر لي ان وجهه اصفر.

ثم قلت لهم:"ومع هذا فلو دخلتم النار وخرجتم منها سالمين حقيقة، ولو طرتم في الهواء، ومشيتم على الماء، ولو فعلتم ما فعلتم، لم يكن في ذلك ما يدل على صحة ما تدعونه من مخالفة الشرع، ولا على ابطال الشرع، فان الدجال الاكبر يقول للسماء؛ امطري فتمطر، وللارض انبتي فتنبت، وللخربة اخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل رجلًا ثم يمشي بين شقيه ثم يقول له؛ قم فيقوم، ومع هذا فهو دجال كذاب ملعون لعنه الله"، ورفعت صوتي بذلك، فكان لذلك وقع عظيم في القلوب.

وذكرت قول ابي يزيد البسطامي:"لو رايتم الرجل يطير في الهواء ويمشي على الماء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف وقوفه عند الاوامر والنواهي".

وذكرت عن يونس بن عبد الاعلى انه قال للشافعي:"اتدري ما قال صاحبنا - يعني الليث بن سعد -؟ قال؛ لو رايت صاحب هوى يمشي على الماء فلا تغتر به؟"، فقال الشافعي:"لقد قصر الليث لو رايت صاحب هوى يطير في الهواء فلا تغتر به".

وتكلمت في هذا ونحوه بكلام بعد عهدي به، ومشايخهم الكبار يتضرعون عند الامير في طلب الصلح، وجعلت الح عليه في اظهار ما ادعوه من النار مرة بعد مرة، وهم لا يجيبون، وقد اجتمع عامة مشايخهم الذين في البلد والفقراء المولهون منهم - وهم عدد كثير - والناس يضجون في الميدان ويتكلمون باشياء لا اضبطها.

فذكر بعض الحاضرين ان الناس قالوا ما مضمونه؛ {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} ، وذكروا ايضًا ان هذا الشيخ يسمى عبد الله الكذاب، وانه الذي قصدك مرة فاعطيته ثلاثين درهمًا.

فقلت:"ظهر لي حين اخذ الدراهم وذهب انه ملبس"، وكان قد حكى حكاية عن نفسه مضمونها؛ انه ادخل النار في لحيته قدام صاحب حماة، ولما فارقني وقع في قلبي ان لحيته مدهونة، وانه دخل الروم واستحوذ عليهم.

فلما ظهر للحاضرين عجزهم وكذبهم، وتلبيسهم وتبين للامراء الذين كانوا يشدون منهم انهم مبطلون، فرجعوا وتخاطب الحاج"بهادر"ونائب السلطان وغيرهما بصورة الحال، وعرفوا حقيقة المحال، وقمنا الى داخل ودخلنا، وقد طلبوا التوبة عما مضى.

وسالني الامير عما يطلب منهم، فقلت:"متابعة الكتاب والسنة، مثل ان يعتقد انه لا يجب عليه اتباعهما او انه يسوغ لاحد الخروج من حكمهما ونحو ذلك، او انه يجوز اتباع طريقة تخالف بعض حكمها ونحو ذلك من وجوه الخروج عن الكتاب والسنة، التي توجب الكفر وقد توجب القتل دون الكفر وقد توجب قتال الطائفة الممتنعة دون قتل الواحد المقدور عليه".

فقالوا:"نحن ملتزمون الكتاب والسنة، اتنكر علينا غير الاطواق نحن نخلعها".

فقلت:"الاطواق، وغير الاطواق ليس المقصود شيئًا معينًا، وانما المقصود ان يكون جميع المسلمين تحت طاعة الله ورسوله صلى تعالى الله عليه وسلم".

فقال الامير:"فاي شيء الذي يلزمهم من الكتاب والسنة؟".

فقلت:"حكم الكتاب والسنة كثير لا يمكن ذكره في هذا المجلس، لكن المقصود ان يلتزموا هذا التزامًا عامًا، ومن خرج عنه ضربت عنقه"- وكرر ذلك واشار بيده الى ناحية الميدان - وكان المقصود ان يكون هذا حكمًا عامًا في حق جميع الناس، فان هذا مشهد عام مشهور، وقد توفرت الهمم عليه، فيتقرر عند المقاتلة واهل الديوان والعلماء والعباد وهؤلاء وولاة الامور؛ انه من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه.

قلت:"ومن ذلك الصلوات الخمس في مواقيتها كما امر الله ورسول، ه فان من هؤلاء من لا يصلي، ومنهم من يتكلم في صلاته حتى انهم بالامس بعد ان اشتكوا علي في عصر الجمعة جعل احدهم يقول في صلب الصلاة؛ يا سيدي احمد شيء لله، وهذا مع انه مبطل للصلاة، فهو شرك بالله ودعاء لغيره في حال مناجاته التي امرنا ان نقول فيها: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، وهذا قد فعل بالامس بحضرة شيخهم فامر قائل ذلك لما انكر عليه المسلمون بالاستغفار - على عادتهم في صغير الذنوب - ولم يامره باعادة الصلاة، وكذلك يصيحون في الصلاة صياحًا عظيمًا وهذا منكر يبطل الصلاة".

فقال:"هذا يغلب على احدهم كما يغلب العطاس!".

فقلت:"العطاس من الله، والله يحب العطاس ويكره التثاؤب، ولا يملك احدهم دفعه، واما هذا الصياح فهو من الشيطان، وهو باختيارهم وتكلفهم، ويقدرون على دفعه".

ولقد حدثني بعض الخبيرين بهم بعد المجلس انهم يفعلون في الصلاة ما لا تفعله اليهود والنصارى، مثل:

قول احدهم؛ انا على بطن امراة الامام، وقول الاخر كذا وكذا من الامام، ونحو ذلك من الاقوال الخبيثة، وانهم اذا انكر عليهم المنكر ترك الصلاة، يصلون بالنوبة، وانا اعلم انهم متولون للشياطين ليسوا مغلوبين على ذلك، كما يغلب الرجل في بعض الاوقات على صيحة او بكاء في الصلاة او غيرها.

فلما اظهروا التزام الكتاب والسنة وجموعهم بالميدان باصواتهم وحركاتهم الشيطانية يظهرون احوالهم، قلت له:"اهذا موافق للكتاب والسنة؟".

فقال:"هذا من الله حال يرد عليهم".

فقلت:"هذا من الشيطان الرجيم لم يامر الله به ولا رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا احبه الله ولا رسوله".

فقال:"مافي السموات والارض حركة ولا كذا ولا كذا الا بمشيئته وارادته".

فقلت له:"هذا من باب القضاء والقدر، وهكذا كل مافي العالم من كفر وفسوق وعصيان هو بمشيئته وارادته، وليس ذلك بحجة لاحد في فعله، بل ذلك مما زينه الشيطان وسخطه الرحمن".

فقال:"فباي شيء تبطل هذه الاحوال".

فقلت:"بهذه السياط الشرعية".

فاعجب الامير وضحك، وقال:"اي والله، بالسياط الشرعية تبطل هذه الاحوال الشيطانية، كما قد جرى مثل ذلك لغير واحد، ومن لم يجب الى الدين بالسياط الشرعية فبالسيوف المحمدية".

وامسكت سيف الامير، وقلت:"هذا نائب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغلامه، وهذا السيف سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن خرج عن كتاب الله وسنة رسوله ضربناه بسيف الله".

واعاد الامير هذا الكلام.

واخذ بعضهم يقول:"فاليهود والنصارى يقرون ولا نقر نحن؟!".

فقلت:"اليهود والنصارى يقرون بالجزية على دينهم المكتوم في دورهم، والمبتدع لا يقر على بدعته"، فافحموا لذلك.

و حقيقة الامر ان من اظهر منكرًا في دار الاسلام لم يقر على ذلك، فمن دعا الى بدعة واظهرها لم يقر، ولا يقر من اظهر الفجور، وكذلك اهل الذمة لا يقرون على اظهار منكرات دينهم، ومن سواهم.

فان كان مسلمًا اخذ بواجبات الاسلام وترك محرماته، وان لم يكن مسلمًا ولا ذميًا فهو اما مرتد واما مشرك واما زنديق ظاهر الزندقة.

وذكرت ذم المبتدعة، فقلت:"روى مسلم في صحيحه عن جعفر بن محمد الصادق عن ابيه ابي جعفر الباقر عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: [ان اصدق الكلام كلام الله، وخير الهدى هدى محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة] ."

وفي السنن عن العرباض بن سارية، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كان هذه موعظة مودع فماذا تعهد الينا؟، فقال: [اوصيكم بالسمع والطاعة فانه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الامور، فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة] ، وفي رواية: [وكل ضلالة في النار] "."

فقال لي:"البدعة مثل الزنا"، وروى حديثًا في ذم الزنا.

فقلت:"هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزنا معصية، والبدعة شر من المعصية، كما قال سفيان الثوري: [البدعة احب الى ابليس من المعصية، فان المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها] ".

وكان قد قال بعضهم:"نحن نتوب الناس؟."

فقلت:"مماذا تتوبونهم؟".

قال:"من قطع الطريق والسرقة ونحو ذلك".

فقلت:"حالهم قبل تتويبكم خير من حالهم بعد تتويبكم، فانهم كانوا فساقًا يعتقدون تحريم ما هم عليه ويرجون رحمة الله ويتوبون اليه، او ينوون التوبة، فجعلتموهم بتتويبكم ضالين مشركين خارجين عن شريعة الاسلام يحبون ما يبغضه الله ويبغضون ما يحبه الله، ونثبت ان هذه البدع التي هم وغيرهم عليها شر من المعاصي".

قلت - مخاطبًا للامير والحاضرين:"اما المعاصي؛ فمثل ما روى البخاري في صحيحه عن عمر ابن الخطاب؛ ان رجلًا كان يدعى حمارًا وكان يشرب الخمر وكان يضحك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وكان كلما اتي به النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جلده الحد فلعنه رجل مرة، وقال: لعنه الله ما اكثر ما يؤتى به الى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: [لا تلعنه فانه يحب الله ورسوله] ، قلت: فهذا رجل كثير الشرب للخمر ومع هذا فلما كان صحيح الاعتقاد يحب الله ورسوله شهد له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك ونهى عن لعنته."

واما المبتدع فمثل ما اخرجا في الصحيحين عن علي بن ابي طالب وعن ابي سعيد الخدري وغيرهما - دخل حديث بعضهم في بعض - ان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقسم فجاءه رجل ناتئ الجبين كث اللحية محلوق الرأس بين عينيه اثر السجود وقال ما قال، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: [يخرج من ضئضئ هذا قوم يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القران لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد] ، وفي رواية: [لو يعلم الذين يقاتلونهم ماذا لهم على لسان محمد لنكلوا عن العمل] ، وفي رواية [شر قتلى تحت اديم السماء خير قتلى من قتلوه] "."

قلت:"فهؤلاء مع كثرة صلاتهم وصيامهم وقراءتهم وما هم عليه من العبادة والزهادة امر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقتلهم، وقتلهم علي بن ابي طالب ومن معه من اصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وذلك لخروجهم عن سنة النبي وشريعته"

واظن اني ذكرت قول الشافعي:"لان يبتلى العبد بكل ذنب ما خلا الشرك بالله خير من ان يبتلى من هذه الاهواء"، فلما ظهر قبح البدع في الاسلام وانها اظلم من الزنا والسرقة وشرب الخمر، وانهم مبتدعون بدعًا منكرة فيكون حالهم اسوا من حال الزاني والسارق وشارب الخمر.

اخذ شيخهم عبد الله يقول:"يا مولانا لا تتعرض لهذا الجناب العزيز"- يعني اتباع احمد بن الرفاعي -

فقلت - منكرًا بكلام غليظ:"ويحك اي شيء هو الجناب العزيز وجناب من خالفه اولى، بالعزبار والرزجنة تريدون ان تبطلوا دين الله ورسوله".

فقال:"يا مولانا يحرقك الفقراء بقلوبهم"!

فقلت:"مثل ما احرقني الرافضة، لما قصدت الصعود اليهم، وصار جميع الناس يخوفوني منهم ومن شرهم، ويقول اصحابهم؛ ان لهم سرًا مع الله، فنصر الله واعان عليهم".

وكان الامراء الحاضرون قد عرفوا بركة ما يسره الله في امر غزو الرافضة بالجبل.

وقلت لهم:"يا شبه الرافضة يا بيت الكذب"- فان فيهم من الغلو والشرك والمروق عن الشريعة ما شاركوا به الرافضة في بعض صفاتهم وفيهم من الكذب ما قد يقاربون به الرافضة في ذلك او يساوونهم او يزيدون عليهم فانهم من اكذب الطوائف حتى قيل فيهم؛ لا تقولوا اكذب من اليهود على الله، ولكن قولوا؛ اكذب من الاحمدية على شيخهم-

وقلت لهم:"انا كافر بكم وباحوالكم {فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون} ".

ولما رددت عليهم الاحاديث المكذوبة اخذوا يطلبون مني كتبًا صحيحة ليهتدوا بها، فبذلت لهم ذلك، واعيد الكلام انه؛ من خرج عن الكتاب والسنة ضربت عنقه، واعاد الامير هذا الكلام، واستقر الكلام على ذلك.

والحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده

هذا اخر ما جرى مع البطائحية

لشيخ الاسلام وامام الائمة الاعلام

الشيخ تقي الدين احمد الشهير بابن تيمية

قدس الله روحه ونور ضريحه ورضي عنه

[مجموع الفتاوى> المجلد الحادي عشر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت